ابراهيم بن الحسين الحامدي

57

كنز الولد

الذي هو في رجالهم وعساكرهم ، وأموالهم وزينتهم ، وجمالهم وسياستهم ، ومسرتهم وغبطتهم ، بهذه المنزلة على الغايات التي تبهر الأنفس ، وكان البهاء والمجد والمسرة والاغتباط للذي يكون كماله الثاني بجوهره أعظم من ذلك ، ولما كان المبدع الأول الذي هو الموجود الأول كماله الثاني بجوهره ، لا بشيء هو غيره ، كانت جلالته وعظمته وقدرته وكبرياؤه ومجده ، وغبطته ومسرته بذاته على حالة يقصر الوصف عنها ، وتفوق المسرات التي عندنا ، وذلك بأن الأشياء المتناهية في الشرف في دار الإبداع ، المفارقة للأجسام ، هي مجامع الغايات ، والاغتباط والمسرات . إلى قوله : ثم إن المبدع الذي هو الموجود الأول لو لم يكن علّة لوجود ما سواه لما كان للموجودات وجود . فمراده بأنّه علّة لهم بتصويرهم وتأييده لهم ، وإمداده إياهم بكونه بذلك خالقا وباريا « 1 » ومصورا بالكمال الثاني لعالم الإبداع ، ولعالم الخلق جميعا بالكمالين جميعا . وبرهان ذلك قول من جلت قدرته مخاطبا لواحد من أصحاب رسول الكريم . يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ . فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ « 2 » . وهذه الإشارة بالربوبية من قبل التربية إلى الرسول . وبالخلق والتعديل للصورة العلمية ، فذلك كذلك . وقول سيدنا حميد الدين ق س « 3 » : ولما كان لا عائق للمبدع الأول عن

--> - وإما بأعراضها ، وكان كمال ما يكون كماله في أعراضه مثل كمال الملوك الذي هو في رجالهم وعساكرهم وأموالهم . . . » ( 1 ) جاء قول الكرماني في المشرع السابع من السور الثالث هكذا « ثم إن الإبداع الذي هو المبدع السابق على كل شيء في كل شيء لو لم يكن علة لوجود ما سواه ، لما كان للموجودات وجود » . ( 2 ) سورة 82 / 6 ، 7 ، 8 . ( 3 ) انظر السور الثالث المشرع السابع من كتاب راحة العقل .