ابراهيم بن الحسين الحامدي

58

كنز الولد

الفعل بتمام قدرته لا من خارج بشيء تقدمه ، ولا من ذاته بمادة تعوقه « 1 » ، كان المبدع الأول الذي هو الإبداع علة لوجود الموجودات ، إلى قوله : ولما كان المبدع الأول هو الحي الأول ، ولا يكون حيّا ما لا يفعل ، كان المبدع فاعلا . وإذا كان فاعلا والفاعل علّة لوجود مفعوله ، فالمبدع الأول علّة لوجود ما سواه . فهو المحرك الأول والعلة الأولى . وهذا الفصل قد أوضح أن له فعلا أولا استحق به ما وصفناه . وفعلا آخر فيما دونه بقوله : المحرك الأول ، وذلك بدعائه لهم . مثل الرسول لما طرقه التأييد كان فاعلا في من دونه « 2 » محركا لهم بدعوته إلى توحيد اللّه تعالى وعبادته . وقد أوضح سيدنا حميد الدين ق س حقيقة ذلك بقوله : فالأول محرك لجميع المتحركات إلى ما يكون فيه القيام بتسبيح خالقها « 3 » ، وان الكمال الذي هو له ، هو السبب في تحريك غيره بكونه المتقدم في الحركة من ذاته بذاته إلى ما وصل إليه ، واتصل به ، فهو القديم دون غيره بذلك « 4 » . كما جاء عن سيدنا حميد الدين ق س « من الزاهرة في الفصل الثاني في

--> ( 1 ) في راحة العقل « تعوقه كان المبدع الأول الذي هو الإبداع علة لوجود الموجودات » . وبعد عدة أسطر من المناقشة يصل الكرماني في راحة العقل إلى « ثم لما كان المبدع الأول هو الحي الأول . . . » . ( 2 ) أي فيمن دونه من الأوصياء والمتمين والأئمة والحجج . والناطق فاعلا في الأنفس صور التوحيد . ( 3 ) لأنه الموجود الأول والمحرك الأول والعلة الأولى لا يحتاج في إصدار الافعال إلى غيره لكماله إذ فعله في ذاته ، وذاته لذاته مادة فيها يفعل . وذاته صورة بها يعمل ، وما يكون وجوده هذا الوجود فلا يحتاج إلى غيره في الفعل . ( 4 ) لأنه سبب لوجود جميع الموجودات في عالم الدين في دوره الذي هو أوله ، ومبدأه من وضائعه ومراسمه وحدوده .