ابراهيم بن الحسين الحامدي

53

كنز الولد

وقال أيضا : والإبداع الذي هو المبدع بكونه عين الكمال متجالل عن أن يكون ناقصا فيرجع إلى ذاته نقصانه ، أو إلى من وجد عنه ، فإذا كان متجاللا فهو دائم لا يستحيل « 1 » . ثم إن الإبداع الذي هو المبدع الأول لا يجوز أن يكون له مثل في الوجود بنوعيه « 2 » فيكونا اثنين ، إذ ذلك يوجب انقسام ما وجد عنه بضرب من الانقسام ، حتى وجد عن كل قسم ما أوجبته نسبته . فقد بين أنّه لا يكون ناقصا فيرجع نقصانه إلى ذاته ، ولا له مثل في الوجود ، يعني في التصور الذي تصوره ، والفعل الذي قام به وسبق إليه ، فسمي بذلك قديما ، بتقدمه على أبناء جنسه ، إلى ذلك . وأزلي الغاية بوجوب البقاء السرمد ، والحياة أبد الآبدين بتوحيده لمبدعه ، وإقراره « 3 » بالإلهية بلا « 4 » واسطة ، ولا مادة ، ولا وحي « 5 » ، ولا إفادة ، وبذلك أيضا أوجب اللّه تعالى لمن وحد ما وحده ذلك الحد الجليل ، ولم يشرك به ، وعرف شرف هذا الحد الجليل بحقيقة معرفته ، وتوجه به إلى من جلت قدرته ، وعرف الحدود ، ونزل كل حد في حد الأزلية والبقاء والسرمد ، وكانت نسبته إلى موجده ومصوره ، وكان في تصوره كعين ما تصوره « 6 » . وذلك الحد الجليل ذاته ذات أمور عشرة :

--> ( 1 ) ولا يتشبه به في الدوام والتسرمد والتأزل ، لأن الاستحالة ضرب من الفساد لنقصانه . المشرع الرابع من السور الثالث من راحة العقل . ( 2 ) بنوعيه : بالنوعية في ط . ( 3 ) بأنه لا يعتوره الانقسام بضرب من الضروب لا بالقول ولا بالكم لما يجب به من وجود ما يتأول عليه سبحانه وتعالى . ( 4 ) بلا : سقطت في ج . ( 5 ) كونه موصوفا بالتمام والتام عاقلا لذاته بكونه أشرف الموجودات . ( 6 ) كل هذه المناقشة للإثبات بأن الناطق الذي هو من عالم الدين مبدأ لدوره ، به يتعلق وجود من سواه وانه كامل ثابت على ما به أعطي كمالا يطابق ذلك في عالم الإبداع في كونه كاملا أزليا لا يستحيل عما عليه وجد ، وكونه واحدا لا يشاركه في رتبته غيره ولا يماثله في رتبته سواه .