ابراهيم بن الحسين الحامدي
52
كنز الولد
لجسمه هو الكمال الأول « 1 » . فإذا اتصل بالعلم والحكمة ، من قبل أولياء اللّه الذي هو له صورة ، كان له كمالا ثانيا ، وحياة قديمة محيية لتلك الحياة الطبيعية « 2 » ، فهما فردان من جهة إنّهما مخلوقان « 3 » ، وفرد من جهة إنّهما قد صارا شيئا واحدا . وكذلك سئل سيدنا حميد الدين : هل على الابداع تكليف ؟ فقال : التكليف على وجهين : تكليف مطلق ، وهو تكليف الأجرام والأفلاك على جريانها . وتكليف غير مطلق ، هو عبادة البشر ، ليصير من جهله ونقصه إلى غاية الشرف ، وعبادة العقل الأول لمبدعه ، هو نفي الإلهية عن ذاته ، وإثباتها لمبدعه ، من جهة الإقرار به ، والخضوع له ، والابتهال إليه والتسبيح ، والتقديس ، لا من جهة الإدراك ، فهو قبلة القبل وميزان العدل في التوحيد ، وإمداده لما دونه دائما ، فلو انقطع لحظة ، لفسدت السماوات والأرض « 4 » ، ولبطل التوحيد ، وانقطع التأييد ، وعطلت الحدود ، ولصار أمر العالم إلى الفناء ، وليس للإفادة عنه عمل نوره ، وضياؤه الثواب للمؤمنين ، وناره العذاب للجاحدين .
--> تجمع وحدة وما بها صار واحدا جميعا وهما فردان ، ذلك بأن يكون جامعا للوحدة والكثرة على نظام يبرأ به في آية التغاير الموجب وجوده وكون ما عنه وجوده على أمرين ، لوجود كل منهما سببا فيصير كونه على ذلك موجبا ما يتأول عليه ، بريئا من آيات توجب كل منهما رتبة وراءه ، فهو واحد بالذات ، كثير بالإضافات » . ( 1 ) يعني أن الكمال الأول يحصل للإنسان من العبادة الظاهرة ، وكماله الثاني العلمي يأتي من العبادة الباطنة ، المنمية لجسمه : الميمية الحية ج وط . ( 2 ) يريد أن الغوص في العرفان الباطن يحيي العمل الظاهر . ( 3 ) بهذا الأسلوب الفلسفي يثبت ضرورة الأخذ بالعبادتين العملية والعلمية وإطاعة الإمام الذي تتجسد فيه العبادتان في حالة عدم وجود الناطق صاحب العبادة العملية ، لأنه يقوم مقامه ويحمل رتبته الروحية والدينية . ( 4 ) أي لو خلت الأرض من الإمام لحظة لمادت بأهلها .