ابراهيم بن الحسين الحامدي

34

كنز الولد

ومن أهل المقالة من يرى أن في الابتداء خطيئة وقعت على بعض العالم الروحاني مثل الشخص الفاضل صاحب الرسائل نضر اللّه وجهه ، وأن تلك الخطيئة أوجبت الهبوط والتكثف . وفرقة تنفي الخطيئة ، وتقول « 1 » التكثف من سبب نقصان النفس عن مرتبة العقل « وبعد الهيولى والصورة عن مرتبة النفس والعقل » « 2 » ؛ وجاءوا في ذلك بمثل ما جاء به أهل الظاهر ، باعتقادهم أن اللّه تعالى خلق آدم من طين على ما جاء في التنزيل ، ولا مخلوق معه سواه ، وخلق زوجته من ضلعه ، ثم تزاوج وأولد ذكورا وإناثا ، وزاوج بينهم باختلاف البطون ؛ فأوقعوا على قدرة اللّه تعالى العجز والقصور في جميع الأمور ؛ باعتقادهم أنّه قدر على خلق واحد من البشر . فما المانع الذي منعه أن لا يخلق ما قد أراده معه ؟ فكان اعتقادهم ذلك خداجا شابوه بالجور والفساد ، فضلّوا وأزالوا وأضلوا ، ببعدهم عن الطريق وميلهم عن أهل الحق والتحقيق ؛ لقوله : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 3 » . قوله : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ

--> ( 1 ) أقوال فلاسفة الإسماعيلية حول نقصان النفس عن مرتبة العقل متنوعة لأن كل واحد منهم سلك طريقا غير الذي سلكه زميله لإثبات هذا النقص ونوعه وكيفيته ، ولكنهم متفقون على أن ذلك النقصان هو في الرتبة لا في الذات ، لأن وجود ما دون العقل الأول بالإضافة إليه وجود ناقص لأنه فوقه ، فإن الأشياء كلها تامة في ذواتها لكون وجودها عن التمام الذي هو العقل الأول ، ولا نقصان فيها إذ لو كانت ناقصة في ذواتها لكان محالا وجودها عن التمام . والمحتاج إلى التمام هو فعل النفس لا ذات النفس ، لأن فعل النفس لا يتم إلا بزمان ، وانبعاث النفس هو مع الزمان ، كما أن العقل الأول هو والزمان واحد ، لأن المبدع الأول هو والإبداع والزمان والتمام أيس واحد ، لأن الباري أبدع الأيسيات كلها دفعة واحدة . ( 2 ) سقطت هذه الكلمات الموضوعة بين قوسين من ج وط . ( 3 ) سورة 16 / 43 و 21 / 7 .