ابراهيم بن الحسين الحامدي

30

كنز الولد

وبين الخير والشر ، والنفع والضر ، والباري سبحانه يتعالى أن يكون علّة لشيء ، وكذلك العلم الأول الذي هو ذات الحيوان والنبات أثر من المبدع الأول . وكذلك هو أصل الموجودات « 1 » وأولها وواحدها ، ومبدأها ومنتهاها « 2 » ، وهي « 3 » ملزمة له بجميع هذه الصفات والإضافات ، بسمة الحدث والازدواج والاختراع ، فهو الحي ، والحياة « 4 » صفته التي هي ذات ما وجد عليه ، وله كمال أول ، وكمال ثاني ، وهو حامل في ذاته ، محمول في ذاته ، فهو أول وما كان له أول فله آخر ، وما كان له آخر فله أول ، وهو بصفاته معروف ، وبسريان تأييده « 5 » موصوف ، وهو تحت انحصار العبودية موقوف . ونحن نبين في الباب الذي يتلو هذا الباب حقيقة ذلك ، فهؤلاء قوم أدركوا الطبائع ومطبوعاتها ، والأفلاك وهيئاتها ، فظنوا أنهم قد وقعوا على حاصل . قال اللّه تعالى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً « 6 » . وقال : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 7 » . وقال [ ومن يشرك باللّه ] فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ « 8 » . والصنف الثاني الذين يعتقدون بإلهيّة الهيئة أجمع . ومن يعتقد منهم بالشمس

--> ( 1 ) أصل الموجودات : لأنه العلة الأولى التي بها استقامت السماوات بأقطارها ، والدوائر بغاياتها ومراكزها ، واستفاءت الكواكب بحركاتها وطبائعها ، ولمعت الصورة الطبيعية منه بأشخاصها وأنواعها وأجناسها للإقرار للصانع بمحض التوحيد . ( 2 ) مبدأها لأنه السابق في الوجود ، ومنتهاها لأن كافة الموجودات تنتهي إليه يريد الإمام الأول ، وخاتم الأدوار القائم المنتظر . ( 3 ) وهي : سقطت في ط . ( 4 ) لأنه أصلها ولأجله وجدت بما فيها من موجودات . ( 5 ) التأييد : يكون ابتداء التأييد بالمؤيد ، إذا صار قادرا على استنباط الأشياء من غير طريق الحواس والاستدلال بالظواهر على الخفيات . ( 6 ) سورة 2 / 22 . ( 7 ) سورة 4 / 48 . ( 8 ) سورة 5 / 6 في أصل الآية ( يكفر بالإيمان ) .