ابراهيم بن الحسين الحامدي

31

كنز الولد

الجرمانية وما شاكلها ، بأنّها هي الكل والجملة ، ولم يميزوا بعقولهم السخيفة ، وآرائهم الضعيفة ، أنّها تدرك ببعض الحواس ، وتحويها الجهات ، وأنّها مدبرة مسخرة ، مجبورة مقدرة ، كما قال تعالى : [ و ] الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ « 1 » . وقال : وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ « 2 » . وقال : وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ « 3 » . وقال : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها « 4 » . وهي متحركة حركة عرضية ملازمة لها أبدا ، ولها شرف وهبوط ووبال ، وأوجات وحضيض ، وأفول وكسوف ، ونحوس وسعود . وبعض هذه الأوصاف تسلب عنها الإلهية ، وتجري عليها العبودية والحدث الممتنع عن الأزل . والصنف الثالث الغلاة الذين يعتقدون إلهية البشر ، ولم يتضح لهم معاني سلب الإلهيّة عنهم . أول ذلك كونهم في عالم الكون والفساد ، ومقارنتهم للأجساد ، وقد علموا بتناسلهم وتناكحهم ، ويأكلون ويشربون ويتغوطون ، ويفرحون ويترحون ، وتعتريهم الأحزان والغموم والهموم والأمراض والأعراض ، والأسقام والآلام ، والموت والقتل ، والخوف والفاقة في كل وقت وحين إلى الماء والطعام . وهذه صفات من هو مخلوق محدث محتاج مقر بالعبودية ، داخل تحت عظمة الإلهية . ونحن نبين في الأبواب التالية بشرف هذه الآيات التي اعتقدوا إلهيتها ، وعظمتها وجلالها عند اللّه سبحانه بمعاني حقيقة ، لا على ما يتوهمونه . واللّه سبحانه الموفق للصواب بعونه وبركته ورحمته ومشيئته إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) سورة 55 / 5 أضاف إلى الأصل و . ( 2 ) سورة 7 / 54 و 16 / 12 . ( 3 ) سورة 41 / 37 . ( 4 ) سورة 36 / 38 . في ج : الآية .