ابراهيم بن الحسين الحامدي
مقدمة 7
كنز الولد
المستنصر المرض وشعر بدنوّ أجله ، شرع في أخذ البيعة لولده نزار ، ولكن الوزير الأفضل بن بدر الجمالي الأرمني الجنس الذي كان يتمتع بنفوذ كبير في طول البلاد وعرضها ، أخذ يماطل ويسوف حتى توفّي الإمام المستنصر قبل أن تتم مبايعة نزار . فاغتنم الأفضل هذه الفرصة وحال بين نزار وبين حقّه الشرعي في الخلافة والإمامة ، وعقد اجتماعا ضم الأمراء وكبار رجال الدولة من الانتهازيين المتملّقين الذين يستهدفون الأمور الدنيوية الزمنيّة وينهدون إلى الجاه والصولجان ، دون أن يعطوا القيمة المطلقة للنص ، فأصموا آذانهم عن سماع كل ما يتعلّق به ، ورفضوا أن يتصرفوا على ضوء الحق والواقع . فعملوا بموجب إرشادات الأفضل الذي أثار مخاوفهم من نزار ، ومناهم بأرفع المناصب وأجزل العطايا ، بعد أن فرض عليهم ضرورة تنحية نزار عن الخلافة والإمامة ، وتولية أخيه أبي القاسم أحمد - وكان طفلا صغيرا - وهو ابن أخت الأفضل ، فعارضه في ذلك الأمير عبد اللّه بن المستنصر ومحمد بن مصال اللكي . ولكن الأفضل الذي كان يتفاعل في أعماقه حقد عنيف دفين على نزار ويخشى أن يتسلم الخلافة فيقصيه عن الوزارة لما كان يتصف به من سمعة سيئة ، ونفوذ عظيم في البلاد ، لم يعبأ بهما وبادر إلى مبايعة أبي القاسم أحمد ولقبه ( المستعلي باللّه ) وكلف قاضي القضاة علي ابن نافع الكحال بأخذ البيعة له من كبار رجال الدولة وأعيانها ، الأمر الذي أهاب بعدد كبير من الدعاة ومن مريدي المذهب الإسماعيلي إلى عدم الاعتراف بإمامة المستعلي والمناداة بإمامة صاحب النص نزار وأبنائه من بعده ، وبذلك انقسمت الإسماعيلية إلى فرقتين : الأولى ظلت على تمسكها بالنص للإمام نزار ، فسميت النزارية . والفرقة الثانية سارت وراء المستعلي فعرفت بالمستعلية وهي موضوع بحثنا في هذه العجالة . وتشير المصادر التاريخية إلى أسباب إقصاء نزار عن الخلافة فتقول :