ابراهيم بن الحسين الحامدي
مقدمة 8
كنز الولد
« دخل الأفضل مرّة القصر راكبا من باب الذهب بينما كان نزار خارجا من نفس الدهليز فصاح به ( انزل يا أرمني يا نجس عن الفرس إذا ما كنت داخلا إلى القصر ، ما أقل أدبك ) فحقدها عليه ، وخاف إذا ما أصبح خليفة أن يقضي عليه ، ويبعده عن الوزارة ، فسعى إلى خلعه ، وبايع أخاه المستعلي » « 1 » وباعتقادي أن الأسباب أعمق ممّا ذكر بكثير وكانت تستهدف القضاء على المذهب الإسماعيلي قضاء مبرما ، لولا أن هناك بقية باقية من الإيمان في قلوب الدعاة العلماء والمخلصين الأوفياء من أبناء الدعوة فوقفوا سدا منيعا في وجه المتآمرين . ولما لمس نزار بأن حقّه الشرعي قد اغتصب بالحيلة والقوة سار إلى الإسكندرية بصحبة أخيه عبد اللّه وابن مصال اللكي ونخبة من العلماء والدعاة ، فاستقبله والي الإسكندرية ناصر الدولة أفتكين والقاضي جلال الدين بن عمار وبايعاه ، ومن ثم أخذا له البيعة من جميع أهل الإسكندرية ولقب ( المصطفى لدين اللّه ) . وأتته البيعة وكتب الولاء من بلاد فارس وبلاد الشام ، فلمّا علم الأفضل بذلك خرج لقتال نزار على رأس جيش لجب ، فدارت الدائرة على الأفضل وعاد مهزوما إلى القاهرة ، حيث أخذ يعد العدة لقتال نزار ، ونجح باستمالة بعض العربان من أنصار نزار . ولما تم له ذلك عاد ثانية إلى الإسكندرية ففتحها بعد حصار مرير سفكت خلاله دماء بريئة طاهرة من كلا الطرفين المتقاتلين ، وألقى القبض على حاكمها أفتكين وعلى القاضي جلال الدين وعدد من رجالات الدعوة النزارية ، وقيل إنّه قبض على نزار فسلّمه للمستعلي الذي أمر أن يبنى عليه جدار فمات . وفي رواية أخرى أن نزارا قتل في القاهرة
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 10 : 237 - 238 ( ط . صادر ) تاريخ الدولة الفاطمية ص 171 لحسن إبراهيم حسن وتاريخ الدعوة الإسماعيلية لمصطفى غالب طبعة 2 ص 452