ابراهيم بن الحسين الحامدي

19

كنز الولد

الفوز حين لات مناص ، أن « 1 » الإلهية ليست لشيء ممّا يدرك بعقل أو نفس ، ولا لما يحكم عليه بوهم أو حس ، إلا لما تضطر الأنفس عند الإقرار به إلّا إلى القول بأنه اللّه الذي لا إله إلا هو ، ولا معبود سواه . وقال سيدنا المؤيد في الدين أعلى اللّه قدسه : الحمد للّه الذي تشبيهه إشراك ، وتعطيله هلاك ، والعجز عن إدراكه إدراك . وقال العالم عليه السلام « 2 » : وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له المتعالي عن الأشباه والأشياء والاضداد ، المتكبر عن الأكفاء والأنداد ، المتجبر عن الولادة والأولاد ، المتنزه عن المقدار والاعداد ، الذي علا بجوده عن صفات كل مخلوق ، وعن سمات كل مربوب لا يقدر العقل مع جلالة مرتبته ، وسمو رفعته ، بأصناف قواه ، على أن يدرك شيئا من جلالته ، أو أن يحيط بأدنى قدرة من قدره التي بها أبدعه إلّا الإقرار بإنيته ، ثم يبقى بعد الإقرار متحيرا كليلا في نفي ما يتصور عنده من إثباته إثباتا بعد نفي ، ونفيا بعد إثبات ، ولا يبلغ مرتبته إلّا بما تحيط قوته من إثبات محض الإقرار بالعجز ، والخضوع لمن أبدعه وأعجزه وأظهره ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وقال سيدنا حميد الدين قس : ثم إن المبدع الأول الذي هو الإبداع التام الكامل ، مع تمامه وكماله ، لا يحيط علما بما عنه وجوده سبحانه أصلا ، ولا يعقل ، ولا يتهدى إلى شيء عند الانتداب لذلك ولا ينهض لأمر يعقله في ذلك ، إلّا وهو بكونه نهاية النهايات كلها في الأشياء كلها ، شرفا وكمالا

--> ( 1 ) أن : سقطت في ج . ( 2 ) بالرغم من وفرة النصوص الموجودة لدينا لم نتمكن من معرفة المقصود بهذا الاسم فلربما أراد أحد الحجج أو الدعاة .