ابراهيم بن الحسين الحامدي
20
كنز الولد
من ذاته استعاره ، وفي ذاته وجده ، فلا يحصل إلّا على تصور ذاته ، فيرجع حاسرا عالما بأن ذلك غير مقدور عليه « 1 » . ولما كان الإبداع فعلا ووجودا محضا ووجهه إلى أن يكون موجودا ، فهو عمّا هو خارج عن ذاته الذي عنه صدر إلى الوجود في شغل ، ولا سبيل له إلى ملاحظته والإحاطة به ، فهو متحير ، ومع كونه متحيرا ، فهو مشتاق إلى الملاحظة للإحاطة ، وأنّى له ذلك « 2 » والامتناع قد حجبه ، فتحيره كتحير الطالب للقبض « 3 » على الماء بيده ، والمشتاق إلى اعتلاء شعاع الشمس ببصره ، فهو في حيرة ، وليس له من العلم أكثر من علمه بذاته بأنها مبدعة مشتاقة إلى ما عنه وجدت ، متحيرة فيه ، وليس كونه عاجزا عن عقل ما عنه وجوده وإدراكه ، ومتحيرا فيه لنقصان في ذاته على حسب ما يكون في ذواتنا بجهلنا ما لا نعلمه ، بل لكون المتعالي سبحانه على أمر يعظم عن الإدراك ، ويتعالى عن إحاطة عقل به « 4 » إذ
--> ( 1 ) لأن الخلوص إلى المعرفة لا يكون إلا بالعناية التامة وذلك في إصلاح أمر النفس وتقويمها بتحليها بالمعارف ، وتحسينها بأداء الفرائض وتشويقها إلى مساكنة الملائكة ، ومجاورة الملأ الأعلى ، وذلك يكون عن طريق التوحيد ومعرفة الحدود العالية والدانية ، والاعتراف بأن كل حد منهم واحد في مرتبته ، لا يشاركه فيها سواه . ( 2 ) يعني العقل يحيط بجوهره العالم الطبيعي باعتباره مركزا لعالم الأجسام العالية الثابتة إلى الأجسام المستحيلة المسماة عالم الكون والفساد . لأنه العلة الأولى لوجود ما سواها من الموجودات ، والمبدأ الأول لحركات جميع المتحركات في عالمي العقل والجسم . فهو دائم الإشراق في الأدوار يقبل ما يتصل به من فيض وإبداع المبدع . والاشتياق يعني أن النفس تنهد دائما وأبدا إلى الوصول لمعدنها ، ولما كانت جزءا انبثقت من الكل فشوقها يكون من أجل بلوغ كليتها . وباعتبار أن كل محيط يكون أشرف من المحاط به وأسبق وجودا ؛ ولما كان العقل جوهرا محيطا بالأشياء كلها لأنه السابق في الوجود قبل كل محاط به والجوهر الثابت الذي تنتهي إليه الجواهر العقلية كلها ؛ وبحسب المفهوم الإسماعيلي من يمتنع عن معرفة هذه الأمور تحجب عنه الإحاطة . ( 3 ) للقبض : سقطت في ج ط . ( 4 ) إذ لا سبيل لإدراكه تعالى بعقد ضمير ولا بإحاطة تفكير .