ابراهيم بن الحسين الحامدي
311
كنز الولد
ممنوع عن الرجوع إلى المركزين ، ويصير في حيز الحسية من الكثافة كما ذكرنا من تأويل الادراك . فلطيفه لا يفارق كثيفة . فمرة يكون اللطيف كثيفا ، والكثيف لطيفا ، حس ونماء متردد في قناطير العذاب . ومعنى قوله : فتصير الناطقة مدبرة لنفس الحس ، أن الناطقة هي القابلة للعلم الحقيقي ، وليست شيئا غير الحسية ، فإذا غلبت عليها الشهوات البهيمية ، وتكبرت وعصت وخالفت الأوامر الناموسية فهي تسمى القوة الغضبية وهي التي تجري من الإنسان مجرى الدم ، وهي الإبليسية . فإذا غلب قوة النطق لعنت ، وأبعدت إلى الدرك الأول الذي قدمنا ذكره وهو يسمى الرجس ، وإلى الثاني وهو يسمى الركس . وإلى الثالث وهو يسمى العكس . وإلى الرابع وهو يسمى الخرس . وإلى الخامس وهو يسمى النجس . وإلى السادس وهو يسمى النكس . وإلى السابع وهو يسمى الوكس . ثم إلى الذي هو العذاب الأكبر في أسفل سافلين من الصخرة مركز سجين الذي بيناه فيما تقدم به الكلام . فهذه أبواب النيران كما قال تعالى : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ « 1 » . كما قال مولانا الصادق صلوات اللّه عليه رمزا واضحا : لتمنعن مساجدكم يهودكم ونصاراكم وصبيانكم أو ليمسخنكم اللّه قردة وخنازير ركعا وسجدا . وقال سيدنا المؤيد قدس اللّه سرّه : فالنفس العاصية تبقى تحت النقص وناظرة إلى مقرها ، لا تصل إليه وتنظر إلى الموضع الذي كانت فيه لا تقدر أن ترجع إليه لتنال ما ضيعت في وقت كونها فيه . فذلك هو العذاب المبين والويل الطويل بما صنعت ، وتتمنى الرجوع حتى تعمل كما قال سبحانه : رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها « 2 » . فيجب على هذا الإنسان أن ينظر من أين جاء وبما جاء وما
--> ( 1 ) سورة : 15 / 44 . ( 2 ) سورة : 23 / 100 ، 101 .