ابراهيم بن الحسين الحامدي

312

كنز الولد

أمر به أن يعمل وإلى أين يرجع ؟ ومن قوله نضر اللّه وجهه : وإياك ثم إيّاك والرسوخ في قعر جهنّم ، لأن الكثيف أبدا يطلب الرسوخ إلى أسفل كما قال سبحانه : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ « 1 » وقال : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 2 » . فاسمع أيها الأخ وانتبه عمّا نهيت عنه تكن من الفائزين ، وإيّاك من فتن هذا العالم المنكوس فإنها عن قليل تزول حيث لا تنفع الحسرة والندامة . عصمنا اللّه وإياك من شباك الشيطان ، ومعصية الرحمن ، وثبتنا وإيّاك على طاعة وليه إمام الزمان فإنّه حبل اللّه المتين ، طرفه بيد اللّه وطرفه بأيدينا ، فمن تمسك به نجا وبلغ إلى سدرة المنتهى ، ومن تركه هوى إلى قعر جهنم لا يموت فيها ولا يحيا ، وذلك عذاب ما وراءه منابة لأنّه لا يقضي عليه الموت فيستريح ، ولا يحيا مع الأحياء فينعم ، فهو أبد الآبدين في شقاء وعذاب . ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 3 » . وقال أيضا : فإذا لم تتعلم النفس العلم بما يوجبه الحق ، وانفصلت عن دار العمل وخروج الأنفس من حد القوة إلى حد الفعل بالعلم والعمل ، بقيت خاسرة حزينة مذمومة خائفة من يوم الجزاء ، عارفة بالعقوبة ، كثر حزنها بما تخلفت ، وما كسبت بذاتها ، ولا أجر لها في الثواب إذ كانت جاهلة بالأشياء التي من أجلها تعاقب . فتأمل رحمك اللّه ما أنت فيه اليوم لغد ، لا تبع الباقي بالفاني ، وتزود من علوم الأئمة الطاهرين عليهم السلام لنجاة النفس الناطقة وخلودها في الجنان أبد الآبدين ودهر الداهرين . ولا تغرّنّك الحياة الدنيا وزهرتها فإنّها زخرف غرور عن قليل تبور .

--> ( 1 ) سورة : 95 / 4 ، 5 . ( 2 ) سورة : 26 / 227 . ( 3 ) سورة : 22 / 10 .