ابراهيم بن الحسين الحامدي
294
كنز الولد
الباب الرّابع عشر « في القول على العذاب بحقيقته ومعنويته » قال الشخص الفاضل صاحب الرسائل نضر اللّه وجهه ورزقنا شفاعته في معرفة إبليس وذريته الشياطين ، ومواضعها من المعادن والنبات والحيوان والإنسان : اعلم يا أخي أيدك اللّه وإيانا بروح منه أنّه لما وقعت النفوس الجزئية في ظلمة الخطيئة وتخلفت عن الإجابة ، وجنت الجناية المذكورة في القرآن بما قد ذكرنا طرفا منه في الرسائل ، أهبطت من عالمها الروحاني إلى المحل الجسماني ، وقيل لهم : انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ . لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ « 1 » وقيل : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 2 » . فتقطعت وهوت واتحدت بالأجسام الطبيعية والصور التركيبية ، وانقسمت قسمين ، وهبطت فرقتين مختلفتين ما بين عاص مصرّ مستكبر ، وتائب راجع مستقيل ، كتوبة آدم وإصرار إبليس ومن تبعه . وانقسمت كل فرقة منها فرقتين ونزلت منزلتين . فالتائبون اثنان : مسارع في توبته ، عارف بزلته ، راجع إلى ربه عن قرب من مكانه ، وسرعة من زمانه ، يتذكر إذا ذكر ، ويقبل الموعظة ويتفكر في خلق السماوات والأرض فيقر بتوحيد مبدعة ، ويرجع إلى طاعة خالقه . وآخر متوان في توبته ، متردد « 3 » في جهالته ، فهو يتذكر الشيء بعد الشيء ، فهو
--> ( 1 ) سورة : 77 / 30 ، 31 . ( 2 ) سورة : 2 / 36 . ( 3 ) متردد : متردي في ج .