ابراهيم بن الحسين الحامدي

295

كنز الولد

متردد في كونه وفساده وانقلابه ومعاده لتكمل له التوبة ، وتحصل له الإنابة ، ويتطهر بماء الطاعة ، من نجاسة المعصية ؛ فيرجع حينئذ إلى المكان الطاهر ، والمحل الفاخر ، والمنزلة الرفيعة . والرتبة الشيطانية انقسمت أيضا قسمين ؛ وصارت نازلة منزلتين ، وصارت طائفتين : فطائفة عالمة بزلتها ، مصرة على خطيئتها ، مستكبرة عن طاعة باريها ، تريد الفساد في الأرض ، وهو إبليس ومن تبعه من الأبالسة والشياطين المردة . وطائفة لاحقة بهم ، متعلمة منهم ، قابلة من أوامرهم ونواهيهم . فالطائفة الأولة شياطين وأبالسة بالقوة . واعلم يا أخي أيدك اللّه وإيانا بروح منه أن النفوس الجزئية لما أهبطت إلى عالم الهيولى الطبيعية للاتحاد بالأجساد البشرية ، وتفرقت ونشرت قواها في الأمهات ، وامتزجت بالاستقصات ، وخالطت المعادن والنبات والحيوان والإنسان بالقوة ، ظهر أشخاصها بالفعل . فيظهر من كل شخص فعله الذي كان به بالقوة . ولما كانت أيضا فرقتين صارت الموجودات كلها اثنين : محمود ومذموم . فالمحمود أيضا صار قسمين : محمود في غاية الحمد ، والآخر لاحق به ربما يوما مثله ؛ ومذموم في غاية الذم وآخر لاحق به . وصارت العداوة بينهما بالأمر الإلهي : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 1 » . وصار لكونهم فيها نهاية لقوله سبحانه : ومتاع إلى حين . والحين نهاية محدودة . فهذا فصل عن الثقة الأمين بيّن الخطيئة الأولى في الروحانية وانقسامهم إلى قسمين فمصرّ وغير مصرّ . وذلك على ما قد جرى به القول في صدر كتابنا هذا وما بيّناه من قيام العاشر بالقوة بفعله الذي لم يلتزم بالسابق عليه في الوجود الذي هو المنبعث الأول ، ويعترف بفضله وشرفه ويجعله وسيلة له وقبلة إلى

--> ( 1 ) سورة : 2 / 36 .