ابراهيم بن الحسين الحامدي
264
كنز الولد
غيب السماوات والأرض وإليه ترجع الأمور . وقال أيضا الشيخ الأجل السجستاني نضر اللّه وجهه : وإن آدم أول الدنيا والقائم هو بشارة الآخرة ، وإن له شرفا مع النطقاء في الدنيا ، وذلك أن أتماءه وخليفته في دار الدنيا . فآدم للقائم عليه السلام سلالة للخلق الآخر والصورة الروحانية من المؤمنين مقام الأغذية اللطيفة للسلالة ، وإن الذين فارقوا أوليتهم وقوالبهم في دور نوح عليه السلام أقاموا النوح مقام الأغذية اللطيفة للنطفة ، وإن أرواح المؤمنين الذين فارقوا قوالبهم في دار إبراهيم عليه السلام أقاموا الإبراهيم مقام الأغذية اللطيفة للعلقة ، وإن الذين فارقوا أجسادهم في دور موسى عليه السلام أقاموا الموسى مقام الأغذية اللطيفة للمضغة ، وإن الذين فارقوا أشخاصهم في دور عيسى عليه السلام أقاموا العيسى مع الذين فارقوا قوالبهم في الأدوار المتقدمة للنفخة الأولى من دور محمد صلوات اللّه عليه وآله وسلّم حتى وصلوا بذلك إلى صورة الملائكة في دور القائم صلوات اللّه عليه ، فقام عيسى عليه السلام آخر قائم من ولد إسحاق عليه السلام ، كما أن القائم من ولد إسماعيل عليه السلام ، وإن الثواب لا يكون إلّا بنفختين ، نفخة الصعق وهو الموت ، ونفخ القيام وهو الحياة الأبدية . فقامت النفخة التي للمسيح مقام النفخة الأولى ، ثم التي للقائم ، ولم يبق غير اجتماعهم جميعا في الآخرة وهو قوله تعالى : ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ « 1 » . وقوله تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ « 2 » . وقوله : إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ . لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ « 3 » . وقوله : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 4 » . فهذا ما جاء عن الشخصين السيدين نضر اللّه وجهيهما .
--> ( 1 ) سورة 39 / 68 . ( 2 ) سورة : 64 / 9 . ( 3 ) سورة 56 / 49 ، 50 . ( 4 ) سورة : 83 / 6 .