ابراهيم بن الحسين الحامدي
242
كنز الولد
فالنشأة الثانية والخلق الجديد في عالم الدين ، كذلك الإمام الذي هو الخلق الجديد في الدور الصغير ، والقائم صلوات اللّه عليه للأدوار الكبار والصغار الخلق الجديد ، وهو المعني والمراد في الجنة العالية كما قال ، فيكون بالكل حصول الكل ، ويختم على ذلك ميزان الديانة ، ويشهد به الموجود من حال النشأة الأولى التي دلنا عليها ربّ العالمين بقوله : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ « 1 » « يقول إن » « 2 » خلقنا الشخص الذي هو الموجود الأول ليس يتم الأعضاء كثيرة وتراكيب كثيرة منها ما هو لطيف وحظ النفس من الحس به أكثر « 3 » « ومنها ما هو كثيف وحظ النفس من الحس به أقل » « 4 » ، وليس تخلق دفعة واحدة ، بل بزمان ومدة وتقدم عضو في الوجود على سائر الأعضاء ، وما يتبعه عما يجوز أن يخرج وحده إلى عالم الحس لامتناع بقائه إلّا مع إخوانه وأمثاله التي بها تمامه ، ثم لامتناع سريان الروح فيه إلّا فيما له كمال . ولذلك عصار الحيوان لا يجري مجرى النبات الذي تعلق عضو منه بعضو فيصير مثلا له ، وقد ذكرنا سببه فيما سبق فستبقى « 5 » صورة ذلك العضو المتقدم على الوجود ، محفوظة العين بما اكتسبه من صورته إلى أن تتم باقي الأعضاء والخلق بالزمان بعد أشهر وأيام ، فيفعل اللّه تعالى فيها في كل زمان ويوم ، ويتم ما يتم به كماله وتهيؤها بحدوث روح الحس فيه من قوى الكواكب الفعالة فيها بأمر اللّه . ثم يخرج الكل دفعة واحدة ، فتصادف بجملتها تهيؤ الهواء ، فيحدث فيه الحس فيحيا ويحس . قال تعالى « 6 » : فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ « 7 » . ويقول : فهلّا تعلمون .
--> ( 1 ) سورة : 56 / 62 . ( 2 ) يقول إن : أي إن في ج . ( 3 ) أكثر : أقل في ج . ( 4 ) سقطت هذه الكلمات الموضوعة بين قوسين من ج . ( 5 ) فتستبقي : تستبقي في ج . ( 6 ) تعالى : سقطت في ط . ( 7 ) سورة : 56 / 62 .