ابراهيم بن الحسين الحامدي
243
كنز الولد
وعلى هذا المثال فالأنفس تعمل في كل دور ، وبحسب اكتسابها وطاعتها ، وعملها واقتنائها تكون منزلتها ، فما كان أكثر قياما بالأمر والنهي ، فهي مثلا من قرناء الأعضاء الرئيسية اللطيفة التي يكون حسها « 1 » أكبر ، وما كان أدون فبحسبه ، فهي من وقت مفارقتها في البرزخ الذي قال اللّه تعالى : كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها « 2 » الآية ، والبرزخ مجمع لها . ولما كان كل حد من حدود اللّه تعالى بدعوته وبعلومه وإفادته مجمعا لمن في دوره ممن يتبعه على أمره ، ويشرفه على ما جاء به ، كالرأس الذي هو مجمع الحواس والأعضاء الكثيرة ، وكالبدن الذي هو مجمع لأعضاء كثيرة هي مثل ما في الرأس ، كاليدين والرجلين ، آلات « 3 » في كل منها من الأعضاء مثل ما في الآخر . وبجميعها الشخص شخص واحد . ولعل ذلك تفسير لما في الصدور ، الكتاب من بشارة من قرأ الكتاب من طريق الديانة . والآن بيّن بين إفصاحه بهذا القول ظهور المعنى وزبدة الاعتقاد المرموز به ، الخفي في جميع أوضاعه . وبدّد ذلك ولوح به كما ذكر ليلتقطه من كان أخانا حقا . وضرب الأمثال بأن جسم البشر لا يخلق دفعة واحدة ، بل عضو بعد عضو بتودده مدة وزمانه بعد أشهر وأيام حتى يكمل ويتم تهيّؤه لحدوث روح الحس ، وأن الأعضاء ليست سواء مثل القلب الذي هو أولها وأشرفها ، والرأس بما يجمع من الأعضاء الكثيرة ، والبدن الذي هو جامع الكل . ثم بيّن أن حدود دار الدعوة منها ما يكون عاليا شريفا كاملا معصوما مثل الباب الذي هو أقربهم إلى الإمام عليه السلام ، وذلك أنّه استجاب وارتقى رتبة الإيمان ، ثم طلع رتبة المحصور ، ثم صعد إلى فلك المطلق ، ثم فلك الدعاة ، ثم علت صورته وسمت همته إلى فلك الباب ، وهو ذلك
--> ( 1 ) حسها : حسبها في ج . ( 2 ) سورة : 23 / 100 . ( 3 ) آلات : الوات في ج .