ابراهيم بن الحسين الحامدي
237
كنز الولد
هي مأوى المثابين من العقول المنبعثة في دار الطبيعة ، والأنفس العاقلة المتخلقة ومجمعهم ، وفيها المتقون ، وهي المعرب عنها بأنها عند سدرة المنتهى خارج الأجسام في جوار الملك المقرب الموكول إليه أمر العالم الذي به تتعلق الأنفس ، وبه تستمد في دار الحس . وهذا الفصل بين فيه أن الملك المقتدر « 1 » هو المبدع الأول ، وقوله عند : أي ، عند حد هو دونه ، فهو المنبعث الأول ، وقوله : الذي لا تتبدل ولا يطرأ عليها حال ، هو بقوله خارج صفحة السماوات العلى ، الذي هو المبدع الأول ، والمنبعث الأول ، فهذا الجنة العالية . وأما الجنة الدانية ، فهي التي ذكر أنها من العقول المنبعثة في دار الطبيعة ، إلى قوله بأنها خارج الأجسام في جوار الملك المقرب في عالم الدين ، بقوله الذي به تتعلق الأنفس ، وبه تستمد في دار الحس ، فأوضح ذلك وبينه في هذا الفصل بيانا شافيا كافيا لمن وقف لفهمه واللّه يتولى العون برحمته . وقال أيضا في قول اللّه تعالى : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ « 2 » . أي « 3 » يقول في سعادة من علت درجته من الأنبياء والأئمة والأولياء الذين هم العليون ، ويقول العالمون صفحة السماوات خارج الأجسام بذواتهم حول العرش ، وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ أي « 4 » تفسير العليين ، قال نفس منبعثة انبعاثا ثانيا مرقومة منتقشة بجميع المعارف الإلهية ، وما تقدم ، وما تأخر ، اكتسابا من أول الأدوار إلى آخرها ، الأنبياء والأئمة والحدود البالغة كالسماء الأعلى « 5 » الجامعة لجميع الصور أسماؤهم ، المقربون في الأدوار الخالية . وواصلتها
--> ( 1 ) المقتدر : القادر في ج . ( 2 ) سورة : 83 / 18 . ( 3 ) أي : سقطت في ط . ( 4 ) أي : سقطت في ط . ( 5 ) الأعلى : العلي في ج .