ابراهيم بن الحسين الحامدي

238

كنز الولد

بأنوارها القدسانية ، وفعلت فيها ، فيتم الخلق الجديد كما فعلت في السماوات وأثرت « 1 » فيها . وكان قوله تعالى ذلك موجبا أن الجنّة للنفس ، هي السعادة المستمدة « 2 » من دار القدس من جهة المؤيدين فيها ، فهي دون الملك المقرب منزلة ، إلى قوله : وليست هذه الأنفس الصالحة والطالحة من وقت مفارقتها أشخاصها ، تلحق بمجردها ، وأفرادها من الجنة والنار ، بل هي على ما ذكرنا ربّ العالمين ، كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 3 » . أي « 4 » في البرزخ الذي هو مجمع ما وراءهم ، والبرزخ نهاية بين الجنّة والنار ، وهو أعلى المواضع من عالم الطبيعة ، فلكونه كذلك يسمى الأعراف ، فهي في الأعراف واقفة إلى أن تتكامل الأدوار ، ويتم فعل أنجم الدين في الأنفس الصائرة إلى الوجود على ممر الأعصار في عالم الطبيعة إلى آخر اليوم الموعود به ، عالمة في ذاتها بأنّها من أهل الفوز والنجاة ؛ إلى قوله : فرجال الأعراف أهل البرزخ وغيرهم من الحدود الذين بعد لم يدخلوا الجنة . وهذا الفصل يوضح أن البرزخ نهاية بين الجنة والنار ، وهو أعلى المواضع من عالم الطبيعة بأنهم آباء « 5 » الأنبياء والأوصياء والأئمة الصائرون في المجمع الأعلى الذي هو متولي عالم الطبيعة . فهذا القسم الأول ، وأما الثاني فالذين هم ينتقلون إلى حدود عالم الدين بقوله وغيرهم من الحدود الذين بعد لم يدخلوا الجنة . وقد ذكر بيان ذلك بما ضرب به المثل لذلك بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إن الميت إذا قبر وسئل إن كان ممن وحد اللّه تعالى وعمل بطاعته وطاعة رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فتح له باب من أبواب الجنة وتشخصت له أعماله التي قضاها في عبادة اللّه عز وجل فتؤانسه في وحشة القبر ، وتبشره أنّه

--> ( 1 ) وأثرت : أو آثرت في ج . ( 2 ) المستمدة : المستمدات في ط . ( 3 ) سورة : 23 / 100 . ( 4 ) أي : سقطت في ط . ( 5 ) آباء : آبائي في ج .