ابراهيم بن الحسين الحامدي
221
كنز الولد
سماءها ، أي نصر الناطق حتى ارتفعت درجته ، وسطح الأرض أي « 1 » بإقامة الإمام . وأجرى الأنهار بإظهار حدود الدين . وأنبت أشجارها بإنماء صور المؤمنين بعلمه ، وتأويله إلى يوم الدين . فالنهاية الأولة هي المشار إليها كما قدمنا ذكره ، بأنّه اللّه الخالق البارئ المصور ، لما دنا وعلا في السماوات العلى ، والأرضين السفلى ، وما بينهما وما تحت الثرى ( ومولانا أمير المؤمنين ) « 2 » الذي تأله النفوس إليه ، وتتحير في معجزاته وظهور آياته . وهو خالق صور الدين « 3 » ، وباريها ومحييها ومنشئها ، ومصورها بالصورة الأبدية السرمدية من الكمال الثاني المحيي للعقول والنفوس ، والمقوم لها بالفعل بالإكسير الأعظم الذي لا يستحيل . ولذلك غلا فيه من غلا « 4 » وهلك فيه الزائد والناقص تنبه « 5 » وهو صلى اللّه عليه قد ذكر ذلك في نهج البلاغة بقوله : هلك فيّ اثنان : محب مفرط ومبغض مفرط . وقد أوضح ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، بقوله له : يا علي واللّه « 6 » لولا أن تدعي فيك أمّتي ما ادعت النصارى في أخي عيسى ، لفرضت عليهم أن يتمسحوا بالتراب من تحت قدميك ، هلك واللّه فيك اثنان : غال مفرط ومقصر مفرط ، وليس هذا ولا ذلك ، وخير الأمور أوسطها . وكان يقول ( صلى اللّه عليه وآله ) « 7 » النظر إلى وجه علي عبادة . ويقول : ولاية علي حسنة ، لا يضر معها سيئة . ويقول الحسنة حبنا ، والسيئة بغضنا . وكان مولانا الصادق صلوات اللّه عليه يقول : واللّه إن سببي من علي أحب إليّ من « 8 » نسبي . فظهور علي ومحمد صلوات اللّه عليهما وآلهما « 9 » على
--> ( 1 ) أي : سقطت في ط . ( 2 ) ومولانا أمير المؤمنين : سقطت في ط . ( 3 ) الدين : الأديان في ج . ( 4 ) غلا : سقطت في ج . ( 5 ) تنبه : سقطت في ط . ( 6 ) واللّه : سقطت في ج . ( 7 ) صلى اللّه عليه وآله : سقطت في ط . ( 8 ) إلي من : سقطت في ط . ( 9 ) عليهما وآلهما : سقطت في ط .