ابراهيم بن الحسين الحامدي
220
كنز الولد
معرفته إلّا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) « 1 » والأئمة من ولده صلى اللّه عليهم أجمعين « 2 » بل عرفه أهل اليقين بظاهر المعرفة ، وإثبات الآيات والمعجزات التي أظهرها لهم مرّة بعد مرة . هذا الفصل قد بين أن الخلق يعرفون اللّه بإثبات صنعه ، وأهل الحقائق يوحدونه من وجهة توحيده بإثباته من حيث حدوده ، كما قال الحكيم : أينما ظهرت لك المعجزة فاسجد ، أي فأطع . ولم يظهر من المعجزات لأحد مثل ما ظهر لنبيّنا محمد ووصيه علي « 3 » ، ومعرفة رسول اللّه له والأئمة من ولده ، بأنّه النهاية الثانية يستحق من الصفات المتناهية بالشرف ما تستحقه الأولة ، وأنّه حجابها وبابها ، ولسان نطقها وبرهانها . ولذلك وصف ذاته فقال : أنا الأول وأنا الآخر ، وأنا الظاهر وأنا الباطن ، وأنا بكل شيء عليم ، أنا الذي سمكت سماءها ، وسطحت أرضها ، وأجريت أنهارها ، وأنبت « 4 » أشجارها ، فالنهاية الأولة التي هي المنطقة له . وبذلك بالأول من عالم الإبداع ، والآخر الذي له يتحد بكل مقاوم ، هو الظاهر بالمعجزات ، والباطن الذي لا يدرك بالصفات . وسمك سماءها العالية ، من الطبيعيات والنطقاء والحدود في سائر الأوقات ، وسطح الأرض للمواليد من معدن ونبات وحيوان ، وأنبت الأشجار للأقوات ، وأجرى الأنهار في البر والبحر « 5 » تقدير ذات الذوات . فهذا نطق النهاية الأولة على لسان النهاية الثانية ، والنهاية الثانية أيضا تستحق من الصفات مثل ذلك ، فهو الأول في الإسلام والإيمان ، وهو أول باتحاد المتحد به ، وهو آخر . أي النهاية الثانية الظاهرة بالفعل بعد القوة كما ذكرنا . وهو الباطن بما بطن فيه من العلم والحكمة « 6 » والأنوار والأسرار ، وسمك
--> ( 1 ) صلى اللّه عليه وآله : سقطت في ط . ( 2 ) أجمعين : سقطت في ط . ( 3 ) ووصيه علي : سقطت في ط . ( 4 ) أنبت : ونبت في ط . ( 5 ) البر والبحر : برد وبحر في ط . ( 6 ) الحكمة : سقطت في ج .