ابراهيم بن الحسين الحامدي

219

كنز الولد

فمن أراد المدينة فليأتها من بابها . وقال سبحانه : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها « 1 » الآية « 2 » ، إعلاما بأن ظهر الباب الذي من قبله العذاب هو ظاهر الشريعة المتمسك به أهل الشك والارتياب المتبرءين من التأويل ، فأوجب لأهل باطن الباب الثواب والرحمة ، وعلى أهل ظاهره العذاب والنقمة ، إذ كان باطن الباب هو ولاية مولانا « 3 » أمير المؤمنين وطاعته والرضا والتسليم له والوفاء بعهده ، لقوله تعالى : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا « 4 » . فهذا بيان ما شرحنا بأن المبدع الأول ضارب السور الذي له باب ، وكان أوصياء النطقاء عليهم السلام أبوابه القائمين بالقوة ، الذين جعلهم تحت الاستتار إلّا بالإشارة إليهم ، إلى أن أظهره في آخر دوره على لسان خاتم أنبيائه يعني بالفعل ، وكانت إشارتهم رمزوا به مثل ما رمز آدم بتابوت السكينة ، ونوح بالسفينة ، وإبراهيم بالبيت ، وموسى بالعصا ، وعيسى بالصليب . وقال محمد صلى اللّه عليه وسلم : أنا مدينة العلم وعليّ بابها نصا جليا ، وكان لمحمد معجزات القرآن الذي أعجز الخلق أن يأتوا بسورة من مثله ، والقدرة التي هي وصيه صلوات اللّه عليه وآله . وذكر جعفر بن منصور عن مولانا الصادق صلى اللّه عليه وسلم قال : إن أمير المؤمنين قال : إن لي منزلة لم تخطر على قلب بشر ، وحدّا لم يبلغ معرفته أحد . وإن الربوبية لتخطر على قلوب البشر فيعرفها أهل الحقائق منهم ، وأن الخلق بأجمعهم ليعرفون اللّه بإقرارهم بظاهر المعرفة ، وأهل الحقائق يعرفون اللّه بحقيقة معرفته ، ويوحدونه من وجه توحيده . وإن عليا ( عليه السلام ) « 5 » لم يعرفه أحد بالجملة من حقيقة

--> ( 1 ) سورة : 2 / 189 . ( 2 ) الآية : سقطت في ط . ( 3 ) ولاية مولانا : سقطت في ط . ( 4 ) سورة : 17 / 34 . ( 5 ) عليه السلام : سقطت في ط .