ابراهيم بن الحسين الحامدي
203
كنز الولد
غايتها ، وهو الوصول إلى منتهى المواقيت والأهلة . فبهذا يصير إماما بعد أن كان مأموما ، يطلع به نور النور ، ويتجلى به الحق عند الظهور . فمتى بلغ المربوب ذلك ، لم يبق عليه بشرية ، ولا يوصف بصورية ، بل تتراءى الصور كلها فيه . وقال في بيان ذلك الداعي أبو التمام ، في أرجوزته المعروفة « 1 » ، مثل ما جاء عن مولانا الصادق عليه السلام شعرا : يكون في الأول مستجيبا * حتى يصير عالما نجيبا ثم يصير داعيا ومرشدا * لمن به من حيرة الشك اهتدى ثم يصير بعده جناحا * قد جعل العلم له مباحا ثم يصير لاحقا مؤيدا * موفقا في أمره مسددا ثم يكون بعده إماما * مقدسا مؤيدا تماما لأنّه يأخذ باللطيف * من حده العالم الكثيف وقول أصدق القائلين رمزا بما هو الحق المبين : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ « 2 » . الآية . وقال : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ « 3 » . وقال : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 4 » . وهذا هو السر الخفي الذي لا يكون ظهور علمه إلّا من لسان إلى أذن . وقال سيدنا الرسول صلى اللّه عليه وسلّم : فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . وهذا الذي لا يخطر ببال من أهل الأقوال والأعمال ، بأن ذلك يكون كذلك . قال تعالى أصدق القائلين :
--> ( 1 ) أرجوزة الداعي أبو التمام المعروفة بالشجرات وفيها 131 بيتا نظمها في أوائل القرن السابع . ( 2 ) سورة : 24 / 55 . ( 3 ) سورة : 28 / 5 . ( 4 ) سورة : 32 / 17 .