ابراهيم بن الحسين الحامدي

167

كنز الولد

يجري قلمه ، وينشر علمه وعمله ، فإذا اتصل به التأييد الكلي ، وطرقه روح القدس الوضي ، كان من جملة الأبواب ، فإن ظهرت صورته ، وأنارت بصيرته كان المتسلم للصور من الأفلاك الدينية ، وحفظها صاحب العناية الإلهية عنده حفظ مجاورة من جهة نفسه ، وممازجة لصورته القدسية وهو ، المجمع الأول الأدنى ، والجنة الدانية إلى بلوغ الميقات ، وكمال الأدوات . فإذا آن الأوان ، سلمها إلى الرتبة العالية عليه ، التي هي الحجة العظمى ، مثل سدرة المنتهى ، منتهى المواقيت والأهلة ، وله ولمن وصل بوصوله - أعني متسلم الصور - أن يبلغ ذلك المقام الأشرف ، وهي الرتبة السلسلية العالية الكلية ، أي المتسلسلة من قوى الأفلاك والأجرام ، إلى أن صارت مقاما وإماما لكل إمام في دار الدعوة . فذلك على هذا النظام وعد اللّه عباده الأخيار بذلك بقوله تعالى : وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ « 1 » . وهذه الرتب الخمس كما ذكرنا محيط بعضها ببعض ، عامل بعضها في بعض . والمبدع الأول العاد لها ، المرتب الموحد المسدد « 2 » ، والذي يليه منها هذه الرتبة العالية الخامسة ، وهي حجابه في عالم الطبيعة ، وبابه ، وهيكله الروحاني ، ولسانه البرهاني ؛ وهذه الرتبة محيطة « 3 » بما دونها ، عاملة بها أعني بالرتبة البابية وبما دونها من الأفلاك . وكذلك البابية محيطة بما في ضمنها ، عاملة بها ، وكذلك رتبة الدعاة البلاغ محيطة بما في ضمنها عاملة بها . وكذلك رتبة المطلقين « محيطة بما في ضمنها عاملة بها » « 4 » ، وكذلك رتبة المكاسرين محيطة بما في ضمنها عاملة بها ، من أهل الاستجابة وعالم الهيولى ، وكذلك عالم الإبداع محيط بالأفلاك الجرمانية ، والأفلاك الدينية « 5 » محركة للعالم بأسره بالعناية الإلهية . وعالم الإبداع

--> ( 1 ) سورة : 28 / 5 . ( 2 ) يعني الناطق الرسول ( ص ) . ( 3 ) محيطة : محوطة في ج . ( 4 ) محيطة بما في ضمنها عاملة بها : سقطت في ج وط . ( 5 ) المقصود بالأفلاك الدينية : الحدود المعروفة بالنظام الإسماعيلي .