ابراهيم بن الحسين الحامدي

مقدمة 20

كنز الولد

فيهم من ضعف الأحلام ، وقلّة المعرفة بأحكام الشريعة المحمدية . . . » فقال الإمام مخاطبا ابن الفضل : « إن هذا الرجل الذي نبعث به معك بحر علم ، فانظر كيف تصحبه » ، ثم قال عليه السلام : « اللّه اللّه بصاحبك ، وقّره واعرف له حقّه ، ولا تخالفه فيما يراه لك ، إنّه أعرف منك ، وإنّك إن خالفته لم ترشد . . . » . ثم توجه إلى ابن حوشب فقال : « يا أبا القاسم ! هذا الذي كنّا ننتظره ، فكيف رأيك في الذي عرضته عليك من أهل اليمن ؟ . . . » فامتثل أبو القاسم لأوامر الإمام التي قال فيها : « إلى عدن لاعة فاقصد ، وعليها فاعتمد ، فمنها يظهر أمرنا ، وفيها تعز دولتنا ، ومنها تفترق دعاتنا ، اجمع المال والرجال ، والزم الصوم والصلاة والتقشف ، واعمل الظاهر ، ولا تظهر الباطن ، وقل لكل شيء باطن ، وإن ورد عليك ما لا تعلمه ، فقل لهذا من يعلمه ، وليس هذا وقت ذكره . . » ، كما أوصاه بعلي بن الفضل فقال له : « . . هو شاب قريب عهد بالأمر ، فانظر كيف تسوس أمره . . » ، ثم خاطبهما معا بقوله : « أبعثكما إلى اليمن تدعوان إلى ولدي هذا ، فسيكون له ولذريته عزّ وسلطان ، وإن اللّه عزّ وجل قسم لليمانيين ألا يتم أمر في هذه الشريعة إلا بنصرهم . . » . وبعد أن تزودا بكل ما يحتاجانه في هذه المهمة الشاقة خرجا من الكوفة إلى القادسية في نهاية سنة 267 ه . وفي ذلك يقول ابن حوشب : « ولما ودعت الأهل والأحبة متشوقا إلى إقطاع الغربة وتوجهت ، فلمّا خرجت من القادسية أوجست خيفة ، فسمعت حاديا يقول « 1 » : يا حادي العيس مليح الزّجر * بشّر مطاياك بضوء الفجر

--> ( 1 ) افتتاح الدعوة للقاضي النعمان الورقة 10 - 12 وزهر المعاني للداعي إدريس ص 65 .