ابراهيم بن الحسين الحامدي

مقدمة 21

كنز الولد

فسررت واستحسنت ذلك الفأل لما سمعته ، ووافيت مكّة في حين قدوم الحاج من اليمن . . » . وبعد أن أدى وصاحبه مناسك الحج تابعا السير جنوبا حتى وصلا إلى ( غلافقه ) في أول سنة 268 ه وكانت في ذلك الوقت ( زبيد ) بندر المدينة على ساحل البحر الأحمر . وهنا افترق الداعيان بعد أن اتفقا على أن يتصل كل واحد منهما بصاحبه ليتعرف أحواله ، فاتجه أبو القاسم إلى مدينة الجند ، وكانت غايته عدن لاعة لأنّها كما قال الإمام الحسين لأبي القاسم : « أقوى لأمرك وأمضى لناموسك » « 1 » . وبالفعل وصل إلى عدن لاعة عن طريق بعض تجار هذه المدينة من بني موسى ، وكان قد تقابل معهم في عدن أبين ، ولما وصل لاعة أخبره من بها من أهل الدعوة أن الداعي أحمد بن عبد اللّه بن خليع كان قائما بالدعوة ، ولكن الأمير ابن جعفر قبض عليه ، وتوفي منذ عهد قريب وهو في السجن ، فنزل أبو القاسم في دار من دور ابن خليع ، وتزوج ابنته وتقلد مقاليد الدعوة هناك . أما علي بن الفضل فقد اتجه إلى بلاد يافع الجبلية ، بالقرب من الجند . ونهج الداعيان منهجا واحدا في نشر نفوذهما في بلاد اليمن ، وقد اتخذا الدين وسيلة لنشر هذا النفوذ . فأظهر كلّ منهما الزهد والتقشف والصلاح عملا بوصية الإمام الحسين إليهما ، كما تظاهر كل منهما بالتفقه في الدين والتضلع في المذاهب السنية ، وكانا يأمران بالمعروف وينهيان عن المنكر ، فمال إليهما كثير من أهل اليمن ، وأقبلوا عليهما من كل فج وخاصة بعد أن أظهرا دعوتهما علنا سنة 270 ه بعد أن قاما بها سرّا لمدة سنتين . فأصبح لكل منهما جماعة كبيرة تخلص له الإخلاص كلّه ، وبعد أن قوي حزب كل منهما في جهته عمل على الحصول على الأموال لتنفيذ مخططه ، وللدفاع عن

--> ( 1 ) افتتاح الدعوة للقاضي النعمان الورقة 13 .