ابراهيم بن الحسين الحامدي

154

كنز الولد

وإنّما على ما قد بينا وأوضحنا ؛ وكذلك أيضا إذا عاود التدبير لزحل بعد وفاء الكور الأعظم ، ثم استحال ما على وجه الأرض من المواليد الثلاثة ، وطحنت الطبيعة ما تحتها ، وذلك كالطاحونة إذا أديرت على ذر وكر ، طحنت « 1 » ؛ فتجذب العناية الإلهية باقي فضلات أجسام الطاهرين الموحدين ، ثم تتصاعد فينعقد منها شمس وقمر وكواكب ، مثل زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ، في وقت ما ينضب ما على وجه الأرض من ماء الطوفان . ثم ترتبت الصاعدة في مواضع الأولة ، وتهبط تلك الأولة فتكون هي أهل المغارات السعيدة الثمانية والعشرون شخصا « 2 » ، وتدعو إلى توحيد باريها بلا واسطة ولا إلهام ، كحال ما فعله المبدع الأول ، وعلى ذلك أبد الآبدين ، عدلا ورحمة ، لخلاص من أجاب ورجع وأناب . رمز بذلك سيدنا حميد الدين حيث قال في راحة العقل « 3 » : ولخلو الطبيعة التي هي النفس من هذا العلم الثاني قال اللّه تعالى وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً « 4 » . أي لا تعلمون شيئا من الكمال الثاني الذي هو العلم الثاني الذي يتعلق بالأديان والاعتقادات التي بها تكمل النفس وتصير عقلا ، وهو يستفاد من جهة الأئمة الهداة من أهل البيت صلوات اللّه عليهم أجمعين « 5 » . ولما كان ذلك كذلك كان سبيل هذا العلم الثاني لا كسبيل ذلك العلم الأول ، بكون ذلك العلم الأول موجودا بكل نفس في أول وجودها من الحيوان وغيرها . إلا آحاد « 6 » تمتاز وتختص لعلل موجبة تزول بعد حين فتلحق بغيرها ، فهذه الآحاد هي ما تجوهر من أثارات الصالحين في الجواهر

--> ( 1 ) طحنت : طحمنة في ط . ( 2 ) شخصا : سقطت في ج . ( 3 ) نقلت هذه العبارات من المشرع الثالث من السور الخامس . ( 4 ) سورة : 16 / 78 . ( 5 ) من . . أجمعين : أضافها المؤلف إلى الأصل المنقول . ( 6 ) إلا آحاد : الآحاد في ج .