ابراهيم بن الحسين الحامدي
155
كنز الولد
الثمينة ، وبقيت في الأرض ما تعود إلى السحيق ، ثم إلى القامة الألفية . ثم تلحق بعد حين بغيرها بعد زوالها مما كانت متصورة له من الجواهر . ثم قال الشخص الفاضل صاحب الرسائل رمزا : واعلم يا أخي أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن القوى النفسانية أول ما بدت وسرت لما هبطت إلى الأجسام من أعلى سطح الفلك المحيط ، إلى نحو مركز الأرض مرت أولا بالكواكب والأفلاك والأجرام ، وبلغت مركز الأرض الذي هو أقصى غاياتها في هبوطها ، ومنتهى نهاياتها في حضيضها ، فمنها ما تابت وأنابت ، وتذكرت ورجعت من قريب ، فاتحدت بالكواكب النيرة ، والأجرام الصافية ، ولذلك قيل لها : « النفس المطمئنة الراجعة » « 1 » من قريب ولم يطل بها الأمد في جهالتها « وطغيانها ثم كانت » « 2 » لذلك تتفرق وتتحد الشيء بعد الشيء على قدر الصفاء « 3 » والرجوع إلى الإقرار والاعتراف بالخطإ والاقتراب « إلى فلك » « 4 » القمر آخر أبواب العالم العلوي . ثم هبطت المتخلفة عن الإجابة نحو المركز واتحدت بعالم الأمهات ، وسرت قواها في المعادن والنبات والحيوان والإنسان ، وعطفت عليها النفوس الناجية المتحدة بالكواكب وحنت عليها ورحمتها كما ذكر ذلك في كتابه الكريم وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ « 5 » ، فبالبرهان الصادق إن كل شيء يحن على جنسه ، ويرحم بعضه بعضا . فدارت الأفلاك وسارت الكواكب النيرات وترتبت الأمهات وظهرت
--> ( 1 ) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين في ج وط . ( 2 ) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين في ج وط . ( 3 ) الصفاء : سقطت في ج وط . ( 4 ) إلى فلك : سقطت في ج وط . ( 5 ) سورة 42 / 5 .