ابراهيم بن الحسين الحامدي

مقدمة 19

كنز الولد

مجمل آرائه أجابه إلى طلبه ، ثم أدخله في اليوم الثاني على صاحب الأمر الذي تروج باسمه الدعوة ، الإمام الحسين بن عبد اللّه ، فأعجب بنبوغه وإخلاصه وتفانيه في سبيل آل البيت فقربه إليه : « . . . وكان الإمام يخصني ويقربني ويرمز بقرب الأمر ودنو العصر . . » . ويذكر ابن حوشب بأنّه بينما كان في أحد الأيام جالسا بين يدي الإمام قال له : « . . يا أبا القاسم ! البيت يماني والركن يماني والدين يماني والكعبة يمانية ، ولن يقوم هذا الدين ويظهر أمره إلّا من قبل اليمن . . . يا أبا القاسم ! هل لك في غربة في اللّه ؟ » . قلت : « يا مولاي ! الأمر إليك ! فما أمرتني به أمتثله » . قال . « اصبر ، كأنّي برجل قد أقبل إلينا من اليمن ، وما لليمن إلّا أنت » . فقلت : « أستعين باللّه على ما يرضيك » « 1 » . ومهما يكن الأمر فإنّنا نستنتج من كل هذه الأقوال بأن النواة الإسماعيلية الأولى زرعت في بلاد اليمن وفي ( عدن لاعة ) بالذات قبل ( منصور اليمن ) بفترة طويلة ، ولمّا اعتراها بعض الفتور إثر عودة أحمد بن عبد اللّه بن ميمون القداح لتسلم مرتبة الحجية ، أخذ الإمام يعد العدة لاختيار من يحل محله في اليمن . وممّا أورده ابن حوشب يتضح لنا بأن الاختيار وقع عليه بعد أن أصبح موضع ثقة الإمام ، وأمله الذي يرجوه ، ونلاحظ أن الإمام الإسماعيلي كان على علم بوصول علي بن الفضل يحمل إليه أخبار اليمن . وبالفعل ما عتم أن وصل ابن الفضل إلى الكوفة سنة 267 ه بعد أن أدى فريضة الحج في مكة المكرمة ، فعرض عليه الإمام أن يصحبه ابن حوشب لمؤازرته في بث الدعوة باليمن فقال ابن الفضل : « . . . واللّه إن الفرصة ممكنة في اليمن ، وإن الذي تدعون إليه جائز هنالك ، وناموسنا يمشي عليهم . وذلك لما أعرف

--> ( 1 ) عيون الأخبار للداعي إدريس عماد الدين ج 5 ص 40 .