ابراهيم بن الحسين الحامدي

123

كنز الولد

ثم جرت الأفلاك السبعة ، فإذا هي من فوق الأرض ، كان زحل ، الذي هو مثل الرجلين من فوق ، والقمر الذي كالرأس إلى أسفل ، وذلك على سبيل المختم ، يكون مقلوبا . فإذا ختم به كانت كتابة ثابتة ؛ فالمراد بذلك ثبات ما على وجه الأرض ، ممّا له في الفلك صورة وطبيعة ، من معدن ونبات وحيوان . والمعنى من ذلك ظهور زبدة الكل التي هي القامة الألفية « 1 » . ثم كانت هذه الكواكب تدور ، فإذا هي من فوق ؛ فزحل أعلاها ، والقمر من السفل إلى ما يلي الأرض ، وإذا هي من تحت الأرض كان القمر من فوق إلى ما يلي الأرض ، وزحل إلى نحو فلك البروج ، وذلك لعكس خلق من تحت الأرض ، ووحشة معوجة منعكسة لا تشبه شيئا ممّا فوق الأرض . وذلك لثبات الكواكب ، انعكست الصورة المسجونة المظلمة ، المعذبة المغلولة أسفل سافلين ، والأرض من أسفل وجوانبها ، كالهبوط الذي هو صلد من الغار ، فهي صلدة من جميع جوانبها ملساء كالحديد ، يابسة لا ماء فيها ، ولا نداوة ، بل كبريتية « 2 » زيبقية ، تتوهج بلفح كلهب النار ، بل أشد وأعظم . وذلك لأن لا يسقط من الحجارة والتراب والماء شيئا على الأفلاك في دورانها ، ولأن تكون سجنا للعذاب ، وفيها من المغارات والكهوف ، والحدود والأصداع ، أكثر ممّا هو فوق الأرض . ولذلك أن الهواء إذا تموج ممّا هنالك ، وحدث من شدة تموجه الرياح

--> ( 1 ) يذهب علماء الإسماعيلية إلى أن الشخص البشري كان ظهوره أول تدبير القمر نباتا من الأرض مستندين إلى قوله تعالى « وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً » وبذلك خالفوا أولئك الذين يقولون بأن الإنسان خلق من إنسان واحد على التناسل . ( 2 ) كبريتية : كبرتيتية في ج .