ابراهيم بن الحسين الحامدي

124

كنز الولد

حتى يمتلي كهف أو غور منه ، وقع في أعلى الأرض ممّا يلي ذلك الزلازل والرجف . فالأرض من جميع أقطارها « 1 » وجهاتها على هذا السبيل . ووجه الأرض من فوق بسيط فيه ما أعده اللّه تعالى لليسر من النفع والضر . وهي مقر الدعوة ، وعرصة الولاية ، وتكليف العبادة ، للرجوع والعودة . فمن قبل وأطاع علا وبلغ إلى أعلى عليين ، ودخل الأبواب ، بابا بابا « 2 » ، وخرق الحجب حجابا حجابا . ومن تكبر وعصى ، أو غفل فيها وسها ، تدرج إلى أسفل سافلين ، ودخل أبواب العذاب بابا بابا ، وجاوز البرازخ حجابا حجابا إلى أسفل سافلين . فالفلك المحيط محرك متحرك ، وحركته من داخل ، وحركته أشرف الحركات باتصاله بما هو خارج عنه ، وقربه من دار القدس ، وفيضه متصلا به دائما غير منقطع ، والحياة التي هي محركة له ، وهي المشار إليها أنها من داخله ، وهو باب عالم القدس البسيط كما ذكر ذلك سيدنا المؤيد وهو معنى الصورة التي هي نفس الحس التي قدمنا ذكرها ، وهو فلك أطلس ، لا كوكب فيه ، ولا نجم محيط بالأفلاك والأملاك ، وهذه الصورة صورته ، وصورة فلك البروج ، وصورة الأملاك من فوق الأرض ومن تحتها . ومن جميع أقطارها في مسيرها على هذه الصورة « 3 » . ( انظر الرسم ) فلمّا كان ذلك كذلك الصورة الأولة بتصوير الحركات وابتدائهما وهمية ، وهذه الصورة هيئة الفلك لما كمل بأصدافه وأجرامه ، ودار بتقدير المقدر له ، المدبر الحكيم الصانع ، فسبحان من هذه الصنعة صنعته ،

--> ( 1 ) أقطارها : أفكارها في ج . ( 2 ) يعني من استجاب إلى دعوة الحق العرفانية تدرج في المراتب والحدود حدا حدا . ( 3 ) في ج وط بياض مقدار صفحة كان من المفروض أن ترسم فيها الصورة التي نوه عنها المؤلف أعلاه . والظاهر أن الناسخ صرف النظر عنها لصعوبة رسمها ، وترك مكانها بياضا .