ابراهيم بن الحسين الحامدي
109
كنز الولد
ولكونه حجاب الحجاب وبابه ، وسبب الأسباب وثوابه « 1 » ، فخالفوه أيضا ، وأنكروه . ومنهم أيضا من لم يقر بالمبدع الأول ولا بغيره ، فهم الذين سفلوا إلى أسفل سافلين ، بعد أن أظلم الكل ، وامتزج البعض بالبعض . وكان المقرّ بالمبدع السابق منهم على ما فعل العاشر زوجا للعاشر في تصوره ذلك . فهو آدم الروحاني الذي استعطف ، واستتيب ، فعطف وتاب . والذي زاوجه على التصور الأول حواء ، وهي الصورة التي هي النفس الظلمانية « 2 » ، التي تخلفت عن طاعة من أطاعه ، ووقع بهم القول : اهبطوا بعضكم لبعض عدو . وكانت هذه الزواجة المقرّة بالحد الأول في أعلى المكان مراتبهم وترتيبهم على معنى خواطرهم ، والمتخلف عن الكل في أسفل سافلين . قال سيدنا حميد الدين قدس اللّه سرّه في الرمز بذلك « 3 » : ولذلك يقال عند حد الطبيعة إنها مبدأ حركة وسكون ، في الشيء الذي هو فيه بالذات ، وذات هذا المحرك هي الحياة السارية من عالم الربوبية المعرب عنها بالصورة التي وجودها بالانبعاث من الإبداع ، من الهيولى عن النسبة الموجبة وجودهما على ذلك ، بأن تكون إحداهما فاعلة ، والأخرى مفعولة فيها « 4 » ، إلى قوله : بل هي من شيئين بهما وجوده : أحدهما الهيولى ، والأخرى الصورة ، سماهما عالم الدين ، الكرسي والعرش ،
--> ( 1 ) لأنه جوهر محيط بالأشياء كلها . وهو من حيث كونه عقلا لا فرق بينه وبين الأول ، كما أن الوصي أول منصوص عليه من الحدود في الدور والدعوة إلى التوحيد ، فهو من حيث كونه كاملا لا فرق بينه وبين الناطق ولا يقع الفرقان إلا بالمرتبة في التقدم . ( 2 ) هذا هو رأي العرفان الإسماعيلي في آدم وحواء في الابداع الروحاني . ( 3 ) المشرع الرابع من السور الخامس من كتاب راحة العقل للداعي أحمد حميد الدين الكرماني . ( 4 ) « على النظام الموجود عليه حال الموجود الأول الذي هو الإبداع على ما عليه طبيعة النسبة مفعولا وذاته لا كذات العقول في التجرد من المواد صورا محضة ، بل هي من شيئين » .