ابراهيم بن الحسين الحامدي
110
كنز الولد
وهيولاه التي هي جسمه في التهيؤ والموافقة والانبساط لصورتها على أمر يكاد أن يكون كهي لشدة اتحادهما ، بما شاع فيهما من نور الوحدة « 1 » . فسمى الفلك المحيط الكرسي ، والبروج العرش . وجعل الصورة هي الحياة ، وهي نفس « الحس وهي المحركة المتحركة من داخل الجسم الذي هو الهيولى نفس النماء » « 2 » . فقد بان هذا الذي ذكرناه من علو الصورة باستحقاق ، ودنو الهيولى كذلك باستحقاق . وقال أيضا « 3 » : بأن الذي يبقى منه هذا الباقي الذي هو الهيولى في وجودها وانبعاثها عن الموجود الأول ذات صورة رافدة إياها الوجود كما أنها لها بها الوجود ، إذ لا وجود لإحداهما إلّا بوجود الأخرى ولا لهما وجود إلّا معا ، بكون وجودهما عن نسبة هي في ذاتها زوج معرب عنها بالمبدع الذي يقتضي إبداعا ، وما بالإبداع هو مبدع ، فلا الهيولى سابقة في وجودها على الصورة ولا الصورة سابقة في وجودها على الهيولى ، بل هما ذات واحدة ، هي في ذاتها ، جزءان بهما ذات الجسم جسم ، على كون الصورة أشرف من المادة ، لتعلق الفعل بها ، وعلى كون كل منهما - أعني الهيولى والصورة - في ذاته غير جسم ، فلا الهيولى بمجردها جسم « 4 » ولا الصورة بمجردها جسم . وهذا فصل أوضح أنهما لطيفان . فالحسية لطيف ، والنامية لطيف .
--> ( 1 ) في الأصل المنقول عن راحة العقل « نور الوحدة بقربه منها ، واستعلاء حكم الصورة عليها حتى كأن كليهما شيء واحد » . ( 2 ) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين من ج وط . ( 3 ) المشرع الأول من السور السادس من راحة العقل . ( 4 ) حتى تكون الفائدة أعم نكمل هذه الجملة اقتباسا من راحة العقل « ولا الصورة بمجردها جسم أيضا ، لكنهما باعتضاد كل منهما في الوجود بالآخر على أمر ينافي ذاتيهما إذ كانتا في حالهما الأولى لا كهما في حالهما الثانية عند البحث » .