ابراهيم بن الحسين الحامدي

98

كنز الولد

عنه ، وسها ، وتلك الفترة منه بغير قصد منه ولا عمد . والذين هبطوا « 1 » ، قصدوا التخلف وتعمدوه ، وفطنوا لذلك منه ، فجعلوا ذلك لهم صورة . وإنّما هو التزام بالحد الجليل السابق اسم اللّه الأعظم ، وحجابه الأقدم . فلم يجب في العدل سقوطه ، بل عرضت عليه ولاية حده ، وسلب الإلهية للمبدع تعالى ، فلم يصر ، ولم يستكبر ، ورجع إلى ما ألهم إليه . وهم لم يلتزموا بأي العقول ، بل وقع الإصرار ، الشاهد بذلك ، ما جاء عن النطقاء بغير قصد ولا عمد ، ورجوعهم وتوبتهم عمّا نهوا عنه . وإصرار التابعين لهم عن طاعة أسسهم ، بالمبدع الأول مثل الناطق ، والمنبعث الأول مثل الأساس ، الذي تخلف عنه الصحابة الذين أمروا بطاعته « 2 » . وكذلك عالم الهيولى ، منهم من أسر في خاطره بحقيقة المبدع ولم ينطق به ؛ وبعضهم جحده مثل من لم يسلم إلّا نفاقا . وهم الذين عصوه في أمره ، الحذو بالحذو . فالمسرون من ذلك العالم بالإقرار بالمبدع الأول سرّا ما بين العزة واليقين « 3 » ، فبقي عليهم بذلك بقية كانوا بها في أعلى مراتب الطبيعة التي هي

--> - العدد ، عاشرا في الرتبة ، وحصل له بتلك المادة ولجميع العقول السابقة عليه الكمال الثاني والوجود الثاني الذي به تأزلوا وعصموا وأمنوا من الاستحالة والفناء . فلما تاب العاشر واتصلت به المادة بشفاعة من سبقه من تلك العقول وهي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه ، لأنه آدم الروحاني الذي قال اللّه فيه « فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم » فقيل له حينئذ أقبل على المقتدين بك في التخلف ، فادعهم وخلصهم مما وقعوا فيه . ( 1 ) وهم المكني عنهم بالهيولى الأولى . ( 2 ) يعني بذلك الذين تخلفوا من صحابة رسول اللّه ( ص ) ولم يقروا بوصية الأساس الذي هو أمير المؤمنين وسيد الأوصياء علي بن أبي طالب ع . م . ( 3 ) يريد أولئك الذين لم يعترفوا بفضل السابق في الوجود عليهم فقالوا : لا فضل له علينا لأننا كلنا ابداع المبدع تعالى أبدعنا سواء . لذلك أظلمت ذواتهم بعد إنارتها . فلما شعروا بما أصابهم -