ابراهيم بن الحسين الحامدي
99
كنز الولد
الأفلاك الذين هم نفس الحس المشار إليها بالصورة . وسفل من بعد ، ولم يصدقوا بحد من عالم القدس ، ولا محدود ، فكانوا عالم الكون والفساد ، نفس النماء المشار إليها بالهيولى ، وعلا من علا من عالم الطبيعة ، وترتب على ما خطر في باله . وسفل من سفل ، وتكثف واستحجر ، على قدر إصراره « 1 » ، على سبيل صحابة الرسول ، فمنهم من أقر بنبوة النبي وأصر على مخالفة علي وصيه ، فلم ينفعهم إقرارهم بالرسول ، وتخلفهم عن الوصي ؛ ومنهم من لم يصدق بأي الحدين فذلك كذلك . بان من ذلك العالم من أقر في خاطره بفضل المبدع الأول على سبيل ما فعل العاشر ، ولم يلتزم بالمنبعث الأول بسبقه ، فصار بذلك بابه وحجابه ، فهبطوا كهبوط أصحاب الرسول وزلوا . والعاشر أقرّ بالسابق عليه ، فتاب وأناب ، وشهد لمبدع الجميع بالإلهية ، وأقر له بالوحدانية ، فخلص وخلص ، وكلف استخلاص ما هبط بسلب اقتدائهم به على أنّه لم يفدهم ذلك ، ولا يدعوهم إليه « 2 » ، وإنّما فطنوا لنطقه بتعظيم المبدع الأول على حدته ، فجعلوا ذلك لهم صورة . فلمّا رجع ودعا إلى ذاته ، وإلى حده الذي هو المنبعث الأول ، فتكبروا عليه ، وقالوا : ما فعلنا إلّا ما فعل ، ولا قلنا إلّا ما قال ، وقد صار
--> - من الظلمة ، أنكروها واستوحشوا فيها ، والتأم بعضهم إلى بعض ، فتحركوا حركة يريدون بها الخلاص مما وقعوا به ، فحدث من حركتهم تلك في ذواتهم الطول الأول ، فأنكروه وتحركوا حركة حدث منها العرض الأول فصاروا جسما واحدا ممتزجا بعضه ببعض . وكانت تلك الحركات من حكمة العاشر المتولي لتدبيرهم . ( 1 ) أي أنهم كانوا في عصيانهم للعاشر متفاوتين في الضمائر . فمنهم النادم المستغفر ، ومنهم الشاك المتحير ، ومنهم المصر المستكبر . ( 2 ) لأنهم لم يعملوا بموجب الأصول التي تقضي بوجوب الاعتراف والإقرار للأصلين معا للسابق والتالي في عالم الإبداع ، وللناطق والأساس في عالم الوضع والدين لأن الثاني متولد من الأول ونظير له وإن كان الأول أعلى مرتبة وأشرف منزلة ، مثل الذكر والأنثى في جميع الأجناس والجواهر ، فإن الذكر وإن كان أعلى وأشرف من الأنثى فكل واحد منهما نظير لصاحبه وشبهه .