ابراهيم بن الحسين الحامدي
92
كنز الولد
المراتب بصدور معلولاتها إلى الوجود وترتبها في مراتبها واحد دون آخر ، ولم يبق هناك من الأمور ما لم يترتب دونه في الوجود خارجا عنه ، معلول ، وقف الوجود العقلي عن الانبعاث باستيعاب الموجودات مراتبها في الوجود التي أوجبتها عللها ، وانتهاء الأمر فيه إلى الغاية ، ولم يكن للعاشر مرتبة دونه من جنسه ، إلّا الذي بعد عن مركز الكمال من عالم الطبيعة . فقام بأن يستجذب منها ما كان في أفقه إلى ذاته ، بسطوع نوره فيه ، وأن يسوقه إلى كماله . وعلى هذا كان وجود العالم الكبير « 1 » على ما تقدم عليه الكلام . « وهذا الفصل أيضا بيّن فيه تجرد العاشر عن الجسم بقوله : ولما لم يكن للعاشر مرتبة دونه من جنسه ، أي من عالم اللطافة ، لم يبق دونه مرتبة من العقول الروحانية . قال : إلّا الذي بعد عن مركز الكمال من عالم الطبيعة ، فقام بأن يستجذب منها ما كان في أفقه إلى ذاته بسطوع نوره فيه « 2 » ، وأن يسوقه إلى كماله » « 3 » ، أي تحرك الطبيعة لظهور المواليد . ثم لظهور الحدود الذين هم النطقاء ، والأسس ، والأئمة وتابعوهم الذين هم في أفقه . ويستجذبهم إلى ذاته بسطوع نوره إلى كمالهم . أي ليقيم قائمهم مقام نفسه في رتبته ومقامه ، ويسكن هو عن الحركة بقيام الخليفة في خلافته فيما كان هو فيه . ونحن نبين كيفية ذلك إن شاء اللّه تعالى في موضعه في باب المعاد .
--> ( 1 ) بما فيه من أفلاك وكواكب وأجرام وهذا العالم الكبير لا تثبت أجزاؤه ولا تظهر منافعه إلا باكتساب من النفس الكلية المحيطة بالعالم الطبيعي ، ولم تصلح أمور أجزائه التي هي العالم الصغير إلا بالاكتساب من أجزاء النفس الكلية . ( 2 ) باعتباره الحد الكامل الذي به خروج النفس من القوة إلى الفعل لتقبل على الفوائد العقلية والعلوم الربانية . نقلت هذه العبارات من المشرع الخامس من السور الرابع . ( 3 ) كرر هذا القول المحصور داخل قوسين مرتين في النسخة م فحذفناه المكرر .