ابراهيم بن الحسين الحامدي
93
كنز الولد
وهذا الفصل من قوله بيّن فيه المراد ، وحقق ما ذكرناه في الأعداد ، بأن العاشر يقوم فيما دونه مقام الأول في الآحاد . ثم قال أيضا : وإن العقول البرية « 1 » من المواد لما كانت على ما ذكرنا ، أنوارها ساطعة في الموجودات ، دونها في الرتبة عموما ، ونور العاشر منها بإقباله على عالم النفس في عالم الطبيعة لاستخلاصها نافذا خصوصا على ما تقدم الكلام عليه ؛ وهذا قول أيضا يوضح تجرد العاشر ، وأن نوره ساطع على عالم النفس في عالم الطبيعة ، وعالم النفس ، هم عالم الدين ، الذين هم في عالم الطبيعة إلى قوله : وإنّه المتولي للعالم الهيولاني ، لإظهار النهاية الثانية التي هي النطقاء ، والأسس ، والأئمة وتابعوهم . فبتأييد العقول الإبداعية بإظهار رتب العقول من دار الطبيعة ، رتبة رتبة ، وقسما قسما . فهو ذو فعل في أعلى الأنفس رتبة في تهذيبها ، فألف وأسس العبادة الظاهرة التي بها تتقوم الأنفس . فهو الناطق الذي سمته السنّة الإلهية رسولا . وإذا قنن العبادة الباطنة التي بها تتصور الأنفس ، فهو الأساس « 2 » الذي سمته السنة الإلهية شاهدا . وإذا أمر وساس السياسة التي بها تنقاد النفس
--> ( 1 ) يريد العقول الفاعلة في ذواتها بذواتها ، والعقل الأول مركز لعالم العقول إلى العقل الفعال الذي عقل الكل وذواتهم برية من الأجسام والأجسام العالية بكونها قائمة بالفعل . والعاشر من هذه العقول صار تماما لعالم الانبعاث وهو مثل المكاسر في تأثيره في الأنفس واختصاص فعله ، يجذبها إلى طريق الحق بما يفيدها كمالها الذي فيه تمامها وانتقالها إلى درجة العقول خروجا إلى الفعل ، وحصولا في حيز البقاء والأزل . وليس بعد الحدود العشرة القائمة بالتعليم إلا المتعلم القابل بركة فيضها . ( 2 ) الأساس أصل من الأصول الأربعة الإسماعيلية الذين هم : السابق والتالي والناطق والأساس . والأساس هو الإمام الذي يلي الناطق مباشرة ويكون منطلقا للأئمة القائمين بالفعل ، ويذهب الإسماعيلية إلى أن لكل ناطق دور أساس يرافقه في كافة مراحل حياته ومنه تتسلسل الأئمة المستقرون في الأدوار الصغيرة .