ابراهيم بن الحسين الحامدي
87
كنز الولد
بعد الستة النون الآخر كالأول ، هذا من الرموز الكبار . فدل أن المنبعث الثالث الذي ذكره في هذه الرسالة ، الذي غابت صورته هو الذي هبط من عالم الانبعاث ، لأنّه قد صار ثالثا ، وتكثف وصار شيئين : هيولى وصورة . فالصورة هي الحياة المشار إليها بنفس الحس ، والهيولى هي نفس النماء « 1 » ، فقوله : فستعود آخر الأدوار والأكوار بحالة أعظم وجلالة أبهى ، وهو ظهور القائم صلوات اللّه عليه . والنّون الأول هو العاشر . قال اللّه تعالى ن وَالْقَلَمِ « 2 » الذي تولد منه الواو والنون الآخر ، فالواو والذي له ستة ، رمز على النطقاء الستة . والنون الآخر هو القائم صلى اللّه عليه وسلم ، لأن دوره خمسون ألف سنة كما للنون خمسون في حساب الجمل . فالقائم هو الصورة المشار إليه بالظهور ، هو ومن ظهر في الأدوار والأكوار على ذلك السبيل ، فالهيولى والصورة هما المنبعث الثالث المتوقف عن الإجابة « 3 » ، وذلك أن القسم الثاني الذي أصر واستكبر ، أظلم وامتزج الكل بالكل ، وصارا شيئين مزدوجين ممتزجين أول المكان والزمان ، ولو توجهت العناية الإلهية في فعله لما أظلم وتكثف ، ولزمه الأبعاد الثلاثة ، وحوته الجهات الستة ، وتهيأ لإدراك الحواس الخمس ، وتكونت أبعاضا عشرة ، كما صورناه وعلى ما نريد أن « 4 » نبين انفعاله وانقسامه فيما بعد . والفاعل لجميع ذلك هو
--> ( 1 ) نفس النماء : النفس النامية في ج . ( 2 ) سورة 68 / 1 . ( 3 ) يذهب الإسماعيلية إلى أن الهيولى هي أثر من الثاني الذي هو جوهر هذا العالم ، أظهرها بالفعل عنه ، وبالقوة المستفادة من الأول ، ثم أظهر منها الصورة وهي الطبيعة بالفعل . ويعني بالأبعاد الأقدار الثلاثة : الطول ، والعرض ، والعمق . والهيولى والصورة وجدا معا لا يفارق أحدهما الآخر ، على أن أحدهما فاعل ، وهي الصورة ، والأخرى مفعول بها وهي الهيولى . والهيولى وصورتها فعل الأمر الذي هو الإبداع ، والهيولى وهمية وكذلك الابداع هو وهمي لا تظهر ذاته إلا في المبدع الأول . والهيولى والصورة معا هو الجسم بكونه هيولى وصورة . ( 4 ) أن : سقطت في جميع النسخ .