ابراهيم بن الحسين الحامدي

88

كنز الولد

العاشر ، كما قال سيدنا المؤيد أعلى اللّه قدسه : وبعاشره مدبر عالم الطبيعة ، المظهر في أكوانها الصور البديعة . وقال في موضع ثان « 1 » : المتجلي للجبل ، وجاعله دكا خلق من خلقه ، والسماوات والأرض مطويات بيمين عبد يقوم بحقه ، لأن العناية الإلهية لما كملت المراتب التسع في عالم الأمر التي هي المبدع الأول ، والمنبعث الأول ، والسبعة العقول ، وكانت صورة الآحاد إلى التاسع ، وجب بعدها ظهور « 2 » صورة أعشار ، فقام هذا العاشر في الأعشار بالوحدانية والصورة ، مقام المبدع في أول صورة الآحاد . وهو أعني العاشر روحاني متجرد عن المواد ، باب عالم القدس ، الفاعل في عالم الطبيعة بمرافدة العقول وإمدادهم وتأييدهم له ، وملاحظتهم وإقبالهم عليه « 3 » ، ونحن نبين ما الغرض في ذلك إذ هو بقصد لما وقع الهبوط . قال سيدنا حميد الدين « 4 » في فصل راحة العقل يبين تجرد العاشر ولطافته وفعله : فقد ثبت بانتهاء التحليل إلى واحد به يتعلق وجود ما سواه ، أن هذا الواحد هو العلة الثابتة ، وهو فعل في ذاته ، ومفعول في ذاته ، وفاعل في ذاته ؛ ثم نقول : لما كان خروجه « 5 » إلى الفعل الذي هو درجة الكمال ، لا يكون إلّا

--> ( 1 ) انظر المجلس العاشر بعد المائة السابعة من المجالس المؤيدية . نسخة خطية في مكتبة مصطفى غالب . ( 2 ) بعدها ظهور : بعد ما ظهرت في ج وط . ( 3 ) لأن العقول نالت كمالات من أول وجودها ابداعا وانبعاثا وانعطفت على الهيولى فسرت أشعتها فيها ، فكان منها عالم الجسم بسماواته وكواكبه وطبائعه ليكون سببا لوجود المواليد الجسمانية وجامعا لفيض العقول . ( 4 ) المشرع الخامس من السور الرابع من راحة العقل . ويذكر الكرماني بأن العقل العاشر يقوم مقام الأول في تدبير أمر دار الجسم . ( 5 ) لما كان خروجه إلى الفعل : لما كان كل قائم بالقوة ناقصا ، وكان خروجه إلى الفعل في ج وط .