ابراهيم بن الحسين الحامدي
75
كنز الولد
لذاته عقلا لها ، وإحاطة بها ، واغتباطا بحالها ، وتقديسا للذي عنه وجوده ، عن أن يكون كهو . فهذا عين البيان ، وأوضح البرهان على ما أوضحناه وشرحناه ، من التزامه بهذا الحد الجليل ، وخضوعه له ، وخشوعه وشهادته له ولمن أبدعه ، ليكون كهو مع أنّه ذروة الفضائل ، ونهاية أولة « 1 » لأنها الذي كان « 2 » عن فعله ذلك الذي أوجب سطوع نور الانبعاث عنه ثانيا . يعني سطوع نور العقول الانبعاثية عنه ثانيا ، الذي هو تمامية الكمال وثمرته ، التابع وجودها لتلك الذات . وإن ذلك لا بقصد ، بل من ذاته بذاته كفعل الأول . وقوله : فوجود المنبعث الأول عن العقل الأول الذي هو الموجود الأول لا عن قصد أول وحاله في الجلالة ، والعلاء ، والكبرياء ، والهيبة ، والسناء ، والاغتباط ، والمسرة بحاله ، ورتبته ، وكماله ، كحال الأول ، الذي عنه وجوده ، إلّا أن مسرته بما عقل وحصل له ، من صورة المتقدم عليه في الوجود ، أكثر من مسرته بإحاطته بذاته وعقله إياها بذاته ، فمسرته بما عقله ، وحصل له من صورة المتقدم عليه في الوجود ، فذلك الحاصل بالتزامه به وسبقه إليه ، ومعرفته له ، ولما اختصه به مبدعة ، أعظم من مسرته بذاته . فهذا هو فعله وكماله الثاني الذي أوجب له درجة المساواة « 3 » بالسابق الأول . إلا أن رتبة السبق مانعة لذلك . ومن ذلك وجب على كل محدود معرفة حده الذي هو علّة وجوده وفضله ، وشرفه عليه بسبقه . وإن طاعته ، والالتزام به ، طاعة اللّه تعالى على سبيل فعل المنبعث الأول ( حذو النعل بالنعل ) .
--> ( 1 ) وعلة أولى ، والتام الأول الذي هو المعلول الأول ، فتماميته بإضافة وجوده إلى ما عنه وجوده ، وتماميته بإضافته إلى ما عليه ذاته ، وذلك كالابداع والمبدع الأول . ( 2 ) الذي كان : كانت في ج وط . ( 3 ) وهو من حيث كونه عقلا لا فرق بينه وبين الأول .