ابراهيم بن الحسين الحامدي

76

كنز الولد

وإن من زل عن حده ، سقط وهبط ، ومن لم يلتزم بواسطته كان في بحر الهيولى يتورط . فالمنبعث الأول هذا القائم بالفعل جرى اسمه بلسان التنزيل « 1 » اللوح ، وجنة المأوى . وبلسان التأويل النفس الكل والتالي . ويقول صاحب الرسائل وبعض أهل التأويل بأنّه منبجس عن العقل الأول ، فمعنى الانبجاس أن صورته من صورته باقتدائه به في الإقرار والشهادة ، كما أعتقد أهل الظاهر أن حواء ظهورها من ضلع آدم . وذلك أن حجته كان ظهور تأويلها من أصل شريعته ، فذلك كذلك . وهذا معنى الانبجاس ، والانبعاث ، والشريعة وأهلها والتأويل وأهله ، يساوي قولهم في أن الحدود الروحانية « 2 » خمسة لا غير ذلك ، وأنّهم عيون عالم القدس . وحميد الدين ق س ، جعل عيون عالم الإبداع عشرة عقول . ورافده سيدنا المؤيد في ذلك وأوضحه في بعض مناجاته وذلك على رأي الفلاسفة ، والكل من القولين صحيح على معناه . فأهل الظاهر جعلوا المنبعث الأول نفس الكل « 3 » وجنة المأوى ، ومعاد العالم ، والمتولي لعالم الطبيعة ، وهؤلاء الذين يرون بالعشرة ، يجعلون العاشر متولي عالم الطبيعة

--> ( 1 ) يريد بما نطق به الكتاب الكريم . ( 2 ) يقصد بالحدود الروحانية الخمسة الذين هم : السابق والتالي والجد والفتح والخيال الذين اختصوا بالتأييد ، وذهبوا إلى أن جميع الأنبياء لم يتصل بهم الوحي إلا بواسطة هؤلاء الحدود الروحانية غير المتشخصة ، استنادا إلى قوله تعالى : « وما كان لبشر أن يكلمه إلا وحيا ، أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء » بأن القسم الأول من هذه الآية هو رتبة الجد الذي هو كلام اللّه وحيا ، وكلمة وراء حجاب ، هي رتبة الفتح ، وكلمة يرسل رسولا هي رتبة الخيال . وقالوا بأن السابق أفضى إلى التالي الذي أفضى بدوره إلى الجد بما يجري في العالم الروحاني فأفضى هذا بدوره إلى الفتح الذي أبلغه إلى الخيال - يعني جبرائيل - فبلغه هذا إلى الناطق الحي ، الذي يمثل في دوره السابق كما يمثل الحجة أي الأساس دور التالي ، ويمثل الداعي الجد ، والمأذون الفتح ، والمكاسر الخيال في كلا الدورين . ( 3 ) أي التالي نفس الجميع وأصلهم .