ابراهيم بن الحسين الحامدي
74
كنز الولد
وهو كالأول في باب كونه جامعا للكمالين « 1 » ، يقول : إن ذاته موجودة بعقله إياها . أي بأنّه عقل ذاته بالإقرار بأن رتبة السابق رتبة عالية شريفة جليلة فاضلة تفوق على كل مرتبة ، وتسمو على جميع ما أبدعه اللّه تعالى ، وإنّه أول وجود النور والجود . وواحد الآحاد والأفراد ، وإن مبدعة قد اختصه بفعله وسبقه الذي تم به كماله الثاني بمواده وبركاته وتأييده . وقوله : وهو كالأول ، أي في باب كونه جامعا للكمالين . فصح أن كماله الأول وجوده بالإبداع الأول ، وكماله الثاني التزامه بالسابق عليه في الوجود وتسبيحه له ، وتقديسه وتمجيده ، وإقراره « 2 » بسبقه ، وشرفه ، وجلالته التي قد اختصه اللّه بها ، كالذي كان من الأول في نفي الإلهية عن ذاته ، وسلبها عنه ، وعن جميع ما أبدعه اللّه واخترعه ، وإقراره بالعظمة التي لا يدرك ولا يحاط بها ، ولا تعلم إلّا من جهة الصنعة والقدرة . ثم وصف هذا المنبعث الأول بأنّه يتصف « 3 » بالأحوال العشرة التي هي تختص بالإبداع أولا . وقوله إنّه نهاية المنبعثات من طريق الإبداع ، إذ هو أصل كمالهم الثاني . وقوله بأنّه عقل ذاته بذاته ، لا بقصد ، أي لا بمفيد ، ولا مؤيد ، ولا معلم ولا ملهم . بل انقدح له من ذاته ما انقدح للسابق عليه فيما انقدح له ما تقدم مما ذكرناه . وقال : وكونه عالما فعلمه بذاته وذات ما تقدم ، إلى قوله : فكان ذلك لا بقصد منه بأن يوجد عنه غير ، بل لأن يفعل بذاته ما يوجب كماله
--> ( 1 ) بما اطلع عليه من مرتبة الناطق وقوانين أمره وإحاطته بما هو متقدم عليه بالشرف . باعتبار أن الناطق علة لوجود العقول الطبيعية بما أقامه من السنن والوضائع وبسطه من الحكم والشرائع في عالم الدين . ( 2 ) لتمامه وكماله في أول وجوده دفعة واحدة . ( 3 ) يتصف : يتعفف في ج وط .