ابراهيم بن الحسين الحامدي

62

كنز الولد

ما هو عنه وجودها علّة ، ومن جهة ما يوجد عنه عالا « 1 » . فالأمر هو علّة البدء فهو من جهة ما وجد عنه أمر ، ومن جهة ما عليه كان وجوده من الامتناع عن الاستحالة والتغير مأمور . ومن جهة ما يظهر منه دونه أمر ، من غير أن يكون الأمر في ذاته غير المأمور ولا المأمور في ذاته غير الأمر . بل ذاك هذا وهذا ذاك ، إذ ليس هنا كثرة « 2 » بالذات ، بل بالمعاني ، وذلك عبارة عن العقل الأول . فالعقل الأول وجوده أول ، ولا يجوز أن يكون في الوجود مثله ، أو في مكان توهم أن يكون وجوده عن اللّه تعالى بوجود شيء آخر شاركه في الوجود معه بكونه فعلا له تعالى ، وكون الفعل عنه صدوره عن الفاعل ذاتا واحدة . وفي هذا الفصل بين فيه شهادة العقل لباريه بالإلهية ووقوع اسم الإلهيّة على هذا الشاهد المذكور في الآية على ما ذكرناه وبيّناه . وقال أيضا في راحة العقل « 3 » : ولما كانت الموجودات موجودة ثبت أنها مستندة في وجودها إلى ما يباين الموجودات ، فلا يناسبها في شيء ممّا لها ، لا في كثرة بالذات ، ولا بالمعاني ، ولا في قلة ، ولا في شيء من الأشياء المقولة على الجواهر والأعراض الذي بينّا أنّه إن لم يكن كذلك استحال وجود الموجودات . وإذا كانت الموجودات وجودها عمن لا يحتمل قلّة ولا كثرة ، ولا صفة من الصفات ، كان الموجود الأول غير متكثر بالذات ، ولا جائز أن يكون كذلك كما بينا .

--> - وبطل أن يكون شيء يتقدم في وجوده على العقل الأول إذ هو ذات الفعل الذي هو العلة والإبداع وليس وراءه إلا اللّه المبدع الذي عنه وجوده . ( 1 ) كالنفس التي تحتاج إلى الاستفادة من العقل فتتحرك نحوه حركة الشوق وحركة المعلول إلى العلة . ( 2 ) هنا كثرة : سقطت في ج وط . ( 3 ) المشرع الرابع من السور الرابع من كتاب راحة العقل الكرماني .