الفيض الكاشاني

69

كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة

من طينة سجين قلوبهم وأبدانهم فخلط بين الطينتين ، فمن ذلك يلد المؤمن الكافر ، ويلد الكافر المؤمن ، ومن ههنا يصيب المؤمن السيئة ، ومن ههنا يصيب الكافر الحسنة ، فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه ، وقلوب الكافرين تحن إلى ما خلقوا منه كأنه أراد عليه السلام بالعليين ما يعم الملكوت المجرد عن المادة والصورة معا ، والملكوت المجرد عن المادة فقط فان خلق قلوب النبيين من الملكوت الاعلى أعنى عالم العقول والأرواح وخلق أبدانهم من الملكوت الأسفل اعني عالم النفوس والأشباح وأراد بالسجين عالم الملك ذي المادة وانما لم يتعرض لذكر الأبدان العنصرية للنبيين ، لأنه لا علاقة لهم بها ، فكأنهم وهم في جلابيب « 1 » من هذه الأبدان قد نفضوها وتجردوا عنها ، لعدم ركونهم إليها ، وشدة شوقهم إلى النشأة الأخرى ، وانما نسب خلق أبدان المؤمنين إلى مادون ذلك ، لأنها مركبة من هذه ، ومن هذه لتعلقهم بهذه الأبدان العنصرية ما داموا فيها وانما نسب خلق قلوب الكفار إلى سجين لأنهم لشدة ركونهم إلى العالم الأدنى الذي هو بمنزلة السجن واخلادهم إلى الأرض بشراشرهم « 2 » وكأنهم ليس لهم من الملكوت نصيب ، لاستغراقهم في الملك والخلط بين الطينتين ، إشارة إلى تعلق الأرواح البرزخية ، بالأبدان العنصرية بل نشوها منها شيئا فشيئا فكل من النشأتين غلبت عليه صار من أهلها ، فيصير مؤمنا حقيقيا أو كافرا حقيقيا أو بين الامرين على حسب مراتب الايمان والكفر وأما الدليل على تقدم أرواح الخواص والكمل على الأجساد

--> ( 1 ) - جمع جلباب وهو القميص الواسع . نفض الثوب : حركه ليزول عنه الغبار ونحوه . الركون : الميل ( 2 ) - الشراشر : النفس . جميع الجسد .