الفيض الكاشاني
57
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
لها أزلا كماهى لها حالا وأبدا لم تكن واجبة لنفسها أو ممتنعة ، ثم عادت ممكنة بل لما كان وجوب الوجود الذاتي للّه سبحانه أزلا كذلك وجوب الامكان للعالم أزلا فإنه مرتبط به سبحانه في وجوده وعدمه ارتباط افتقار اليه في وجوده فان أوجده لم يزل في امكانه وان عدم لم يزل عن امكانه ، وكما لم يدخل على الخالق الواجب الوجود في ايجاده العالم وصف يزيله عن وجوب وجوده ، كذلك لم يدخل على الممكن في وجود عينه بعد ان كان معدوما صفة تزيله عن امكانه فلا يعقل الحق الا هكذا ولا يعقل الممكن الا هكذا فان فهمت علمت معنى الحدوث ومعنى القدم ، فقل بعد ذلك ما شئت فاولية العالم واخريته أمر إضافي فالأول من العالم بالنسبة إلى ما يخلق بعده ، والاخر من العالم بالنسبة إلى ما خلق قبله ، وليس كذلك معقولية اسم اللّه بالأول والاخر والظاهر والباطن ، فان العالم يتعدد والحق واحد لا يتعدد ، ولا يصح أن يكون أولا لنا فان رتبته لا تناسب رتبتنا ، ولسنابثان له تعالى عن ذلك ، فليس هو بأول لنا ، فلهذا كان أوليته عين اخريته ، وهذا المدرك عزيز المنال ، يتعذر تصوّره على من لا انس له بالعلوم الإلهية التي يعطيها التجلي والنظر الصحيح واليه كان يشير أبو سعيد الجزاز بقوله : عرفت اللّه بجمعه بين الضدين ثم يتلو هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ انتهى كلامه وفي كلام أمير المؤمنين عليه السلام لم يسبق له حال حالا فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا إلى قوله « وكل ظاهر غيره غير باطن وكل باطن غيره غير ظاهر كلمة بها يتبين صدور الكثرة عن الواحد وتربيتها بالأسماء