الفيض الكاشاني

147

كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة

قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً « 1 » تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ فتمد مد الأديم وتبسط على قدر تسع الخلايق كلها وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ والمتخلصون عند ذلك عن البرازخ يتوجهون إلى الحضرة الربوبية فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ « 2 » . فعدمت عند ذلك الآجال وزالت السنون والساعات ولا يبقى الا الواحد القهار الذي اليه مصير جميع الأمور بلا وقت ولا زمان ، ولا حيز ولامكان فلا قبل يومئذ ولا بعد ولا هنا ولا هنالك ولا ستر ولا حجابا ، لان ذلك من لوازم الزمان المقتضى المتغير والمكان الموجب للتكثر ، فإذا ارتفعا ارتفع الحجاب وجمعت الخلائق دفعة واحدة كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ في أوسع مكان ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ « 3 » أنه يوم الفصل لامتياز الحق من الباطل فيه بخلاف الدنيا لتشا بههما فيها يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وهذا الفصل يقتضى ذلك الجمع هذا يَوْمُ الْفَصْلِ « 4 » جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ . اطلق اللّه تعالى حقيقة عن قيد الزمان والمكان يعرف ان مجمع الزمان ، وما يطابقه كساعة واحدة هي شان واحد من شؤون التجليات

--> ( 1 ) نسف البناء : قلعه من أصله - الجبال : دكها . قاعاً صَفْصَفاً اى مستويا من الأرض . الامت : الارتفاع ( 2 ) اى يسرعون وهو مقاربة الخطوة مع الاسراع ( 3 ) المشهود : يوم القيامة . ( 4 ) يوم الفصل : يوم القضاء الذي يفصل اللّه فيه الحكم بين الخلائق