الفيض الكاشاني
146
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
رجوع كل إلى أصله من الاملاك والأفلاك والأرواح والنفوس ، واجتمعوا جميعا على صعيد « 1 » واحد دفعة واحدة بالنفخة الاسرافيلية كما قال سبحانه إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ فعند ذلك قامت القيامة الكبرى ، وظهر نور الأنوار وانكشف الضوء الحقيقي وتجلى جمال الأحدية ولم يبق للأنوار والكواكب عنده ظهور فهي مطموسة الأنوار مطوية السماوات بيمين الحق يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ، كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ فالتحق كل فرع إلى أصله ، وكل مستفيض معه مفيضه ، وكل مستنير مع المنير وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ واتحدت النفوس بالأرواح وزالت المباينة بين الأرواح والأشباح ، ورجعت السماوات والأرض ، إلى ما كانتا عليه قبل انفتاقهما من الرتق « 2 » فعادت إلى مقام الجمعية المعنوية من هذه التفرقة الطبعية وكذا العناصر كلها تتقلب نارا واحدة غير هذه النار الاسطقسية ، وتصير الهيولى كلها بحرا مسجورا ويتصل البر بالبحر ، ويتحد الفوق والتحت ، وانشقت السماء وانتثرت النجوم ، وتزول الابعاد والاحجام ، ويرتفع الحوا جزو الحوائل ويتحد ذو النور مع النور ، والفعل بالفاعل فلم يبق من القوى والحواس تأثر ، وما للمحسوس بما هو محسوس عين ولا اثر لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً وتشاهد الجبال كالعهن المنفوش « 3 » لضعف وجودها ثم يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها
--> ( 1 ) - الصعيد وجه الأرض ترابا كان أو غيره . ( 2 ) انفتق : تشقق : والرتق : الالتيام . ( 3 ) يعنى الصوف المصبوغ لتفرقة اجزائه .