الفيض الكاشاني
138
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
التي تحصل لنفوس أهل النار بالعرض . فهذا العالم بمنزلة مطبخ ينضج « 1 » فيه أطعمة أهل الجنة وأهل النار ويصلح ما كولاتها بحرارة الحركات السماوية ، وأشعة الكواكب فان اعمال بني آدم هي مواد اغذيتها ، التي بها نشو نفوسهم وأبدانهم الأخروية فكلما كانت اعمال أهل الجنة في هذه الدنيا أتم اعتدالا وأكثر نضجا من جهة الرياضيات الدنيوية ، والمتاعب البدنية في سبيل اللّه كانت اغذيتهم وفواكههم ، واشربتهم النفسانية أوفق وأتم صلوها وأشد تقوية للحيوة الباقية وكلما كانت أهل النار هنا أشد انحرافا عن العدالة ، ومنهج الشريعة ، كانت اغذيتهم وفواكههم ، واشربتهم النفسانية الأخروية أشد ايلاما « 2 » وأكثر تعذيبا وكما أن انحراف المزاج عن الاعتدال في الطبيعة يورث حرارة الحمى الشديدة ، كذلك الانحراف عن العدل في الاخلاق والاعمال والعلوم يورث حرارة نار جهنم ، وليس لنار جهنم هذا لا شراق والتلاءلؤ ، الذي نراه في هذه النار الدنياوية ، لأن هذه ليست نارا محضة بل نار ونور . واما النار المحضة فتمامها محرقة مؤذية نزاعة « 3 » وقد تبين بما ذكرناه ان الجنة والنار انما تنشأن من النفس الانسانية ، وهما حالتان في موضعهما ، وحالتان لها وتحدثان لكل نفس بحدوثها ، وبلوغها من التميز وتعمران باعمالها ، ومدركاتها واخلاقها وملكاتها التي تحصل لها من أول العمر إلى آخره .
--> ( 1 ) نضج الثمر أو اللحم : أدرك وطاب اكله ( 2 ) آلمه ايلاما : أوجعه ( 3 ) نزع الشئ من مكانه : قلعه . والنزع : القطع .