الفيض الكاشاني
111
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
قال المحقق الطوسي نصير الفرقة الناجية قدس اللّه سره : العارف إذا انقطع عن نفسه ، واتصل بالحق رأى كل قدرة مستغرقة في قدرته المتعلقة بجميع المقدورات ، وكل علم مستغرق في علمه الذي لا يغرب عنه شئ من الموجودات : وكل إرادة مستغرقة في ارادته التي لا يتأتى عنه شئ من الممكنات ، بل كل وجود وكل كمال وجود فهو صادر عنه ، فائض من لدنه فصار الحق حيئذ بصره الذي به يبصر ، وسمعه الذي به يسمع وقدرته التي بها يفعل ، وعلمه الذي به يعلم ، ووجوده الذي به يوجد ، فصار العارف حينئذ متخلقا باخلاق اللّه بالحقيقة انتهى كلامه هذا وقد ثبت أن المواد تحت قهر الطبايع ، والطبايع تحت قهر النفوس ، والنفوس تحت قهر العقول ، والعقول تحت قهر كبرياء الأول ، وهو اللّه الواحد القهار ، ونقول أن الأرضين تحت تأثير السماوات باذن اللّه والسماوات في ذل تسخير الملكوت ، والملكوت في قيد أسر الجبروت ، والجبروت مقهور بأمر الجبار ، واللّه غالب على امره ، وهو القاهر فوق عباده فلا مؤثر في الوجود سواه ، ولا فاعل غيره وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ أيدي الكل مغلوبة بيد قدرته وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ وأرجلهم معقولة بعقال مشيته « 1 » هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وآمالهم منقطعة الا بحوله وقوته وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ، فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ، تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
--> ( 1 ) - العقال حبل يشدبه البعير في وسط ذراعه .